تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهادوية يجعلون العقل هو الأصل الأول لتلقي العقيدة

قال الهادي كما في "مجموع رسائله" (554): إن الواجب عليه عند التباس الأقوال واختلاف الأفنان أن يرجع إلى عقله في ذلك، فيفكر به ويميز، فينظر بعقله، ويتخير لنفسه، فيتفرع له من عقله من المعرفة ما يقول على الله به الحق، ويذكره بما يشبهه من الذكر الذي لا يكون إلا له سبحانه، فيعلم أن المعرفة كلها خارجة متفرعة من العقل، وأنه لا يكون معرفة إلا بالعقل ومن العقل.

وقال يحيى بن حمزة: ولو قدرنا أن الدليل العقلي على خلاف ما اشتهر به ظاهر الدليل النقلي؛ فلا خلاف بين أهل التحقيق: أنه يجب تأويل الدليل النقلي وتنزيله على مقتضى العقل، لأنه إذا لم يمكن الجمع بين ظاهر النقل، وبين مقتضى دليل العقل فنحن بين أمرين: إما أن نكذب العقل، وإما أن نؤول النقل، ولا سبيل إلى تكذيب العقل؛ لأن النقل لا يمكن إثباته إلا بواسطة العقل، فإن الطريق إلى إثبات الصانع وحكمته ومعرفة النبوة لا يتم إلا بالعقل، فلو كذبنا العقل ورددناه لكان في الحقيقة رداً للنقل، فتصحيح النقل برد العقل يتضمن إبطال النقل، فلما بطل ذلك تعين علينا تأويل دليل النقل عند مخالفة دليل العقل.

فعلق عليه شيخنا الوادعي بقوله: «وهذه نزعة معتزلية، والصحيح: أن النقل الصحيح لا يخالف العقل الصحيح، ثم إن الصحيح معصوم، والعقل ليس بمعصوم، ثم إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] ويقول: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾[الشورى: 10] ولم يقل: فحكمه إلى العقل» انظر "صعقة الزلزال" (1/288)

وقال أحمد بن يحيى المرتضى رداً على ابن الوزير عند أن قال ابن الوزير:

أصول ديني كتاب الله لا العرض وليس لي في أصول غيره غرض

فأجاب عليه المرتضى بقوله:

يا ذا الذي لأصول الدين يعترض وقال ليس له في علمه غرض

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٠٨