تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحافظ في "الفتح" (1/21) وهو يتحدث عن الهجرة: «وقد وقعت في الإسلام على وجهين: الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن، كما في هجرتي الحبشة، وابتدأ الهجرة من مكة إلى المدينة. الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة، إلى أن فتحت مكة، فانقطع الاختصاص، وبقي عموم الانتقال من دار الكفر، لمن قدر عليه باقياً».

وقال أيضا وهو يتحدث عن الهجرة: «وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر، وقدر على الخروج منها».

وقال القسطلاني في "إرشاد الساري" (7/113): «ما دام في الدنيا دار الكفر، فالهجرة منها واجبة، والحكم يدور مع علته» .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (18/281): «فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة، لمن قدر عليها».

يتضح جلياً من كلام أهل العلم: أن وجوب الهجرة إنما هو من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين، عند القدرة على ذلك، والعجز عن إقامة دين الله في بلاد الكفار، وعلى هذا؛ فإيجاب الهادي الهجرة إلى أئمتهم قول شاذ. وكم للهادي من شذوذ، والذي أوقعه في هذا الشذوذ هو داء الإمامة والزعامة، عافانا الله من ذلك.

الفصل الرابع:

بيان عقيدة

الهادوية

القاسم بن إبراهيم جد الهادي أول زيدي اشتهر بعلم الاعتزال

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ١٩٩