تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذه الآيات واردة في ترك الجهاد في سبيل الله مع ولاة أمور المسلمين، وليست في الهجرة قط، وهكذا يكثر استدلال الهادي بالأدلة في غير موضعها، وإليك كلام أهل العلم على الهجرة التي فرضها الله على العباد:

قال العلامة ابن الأمير في "سبل السلام" (4/66) تحت حديث رقم (1288) بعد إيراده حديث: «أنا بريء من كل مسلم يقيم مع المشركين» : «والحديث دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين، من غير مكة، وهو مذهب الجمهور» .

وقال الإمام الشوكاني في "فتح القدير" (1/504_505) عند قوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء: 97]: «وقد استدل بهذه الآية على أن الهجرة واجبة على كل من كان بدار الشرك، أو بدار يعمل فيها بمعاصي الله جهاراً، إذا كان قادراً على الهجرة، ولم يكن من المستضعفين، لما في هذه الآية الكريمة من العموم، وإن كان السبب خاصاً» .

وقال ابن قدامة في "المغني" (13/150-151): «وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم... وقوله لصفوان: إن الهجرة قد انقطعت. يعني: من مكة، لأن الهجرة: الخروج من بلد الكفار، فإذا فتح لم يبق بلد الكفار، فلا تبقى منه هجرة، وهكذا كل بلد يفتح لا يبقى منه هجرة، وإنما الهجرة إليه» .

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ١٩٨