من المعلوم أن الهجرة التي فرضها الله هي الهجرة من بلاد الكفار إلى ديار المسلمين قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً﴿97﴾ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ...﴿98﴾[النساء: 97-98]
أما الهجرة إلى إمام من الأئمة _ ولو كان صالحاً _ فلم يفرضها الله ولا رسوله، وقد أوجب الهادي على الأمة أن تهاجر إلى ملوكهم، قال وهو يتحدث عن دعوة إمامهم إلى نفسه كما في "مجموع رسائله" ص(509): والقيام لله بحقه وجبت على الأمة طاعته، وحرمت عليهم معصيته، ووجبت عليهم الهجرة إليه، والمجاهدة بأموالهم معه، وبين يديه، وكانت طاعته، والهجرة إليه، والمجاهدة بأموالهم معه، والتجريد في أمره، وبذل الأموال والأنفس، والمبادرة إلى صحابته، والكينونة تحت كنفه فرضاً من الله على الخلق، لا يسعهم التخلف عنه ساعة، ولا التفريط في أمره فينة، إلا بعذر قاطع، مبين عند الله سبحانه: من مرض، أو عرج، أو عمى، أو فقر مدقع عن اللحوق به مانع.
ثم ذكر الهادي عدة آيات، مستدلاً بها على قوله، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[ التوبة: 41] وقوله: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة: 92]