تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "فتاوى اللجنة الدائمة " (1/280) رقم (1448) ما نصه:

س: شخص بنى جامعاً باليمن، وأوصى أسرته أن يكون قبره في الجامع، وتوفي بالفعل، ودفن بالجامع أمام القبلة، وبين القبر وبين الجامع فرق متر واحد، فأرجو إرشادنا في ذلك؟

فأجابت: يجب أن ينبش هذا القبر، ويجعل في مكان بعيد عن المسجد، في مقبرة البلد، لأن جعل القبر في المسجد ذريعة إلى الشرك، وإذا كان في القبلة كان أشد في التحريم، وأقرب إلى الشرك بالله، وذلك بعبادة صاحب القبر، والأصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وأخرج مسلم _ أيضاً _ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» وروى مسلم _ أيضاً _ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» اهـ جواب اللجنة.

وسيأتي ذكر شيء مما آل إليه أمر قبر الهادي من أنواع الشركيات والبدع عند كلامنا على تخصيص الهادوية مراقدهم بالزيارة.

وأما إظهار القبور التي يخشى على الناس الافتتان بها، كقبر الهادي، فطريقة السلف إخفاؤها، بدءاً بما صنعه آل بيت النبوة حين توفي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، فقد أخفي قبره، وكما صنع الصحابة بجثة دانيال حينما وجدوها، فقد حفروا بضعة عشر قبراً، ووضعوه في واحد منها، ودفنوها ليلاً، فأصبح الناس ولا يدرون في أيها دفن، وما أوصى به الهادي من دفنه في المسجد منكر، لا نعلم أن أحدا من خلفاء المسلمين وملوكهم سبقه إلى ذلك.

ومعلوم أن الدفن في المساجد من سنن اليهود والنصارى، فليربأ كل مسلم بنفسه عن إحياء سنتهم واتباع طريقتهم.

الهادي يوجب على الناس أن يهاجروا إليه، وإلى أتباعه، ويدعي أن الله فرض ذلك على الأمة.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ١٩٦