قلت: وصية الهادي بالإمامة من بعده لولده المذكور مخالف لما سار عليه الخلفاء الراشدون، بدءاً بأبي بكر - رضي الله عنه - ، وانتهاء بعلي - رضي الله عنه - ، إذ لم يوص أحد منهم لأحد من أولاده، كما هو معلوم، والهادي في هذا موافق لما يفعله كثير من الملوك، من الإيصاء بها لأبنائهم من بعدهم.
الهادي يأمر بدفن جسده في مسجده وأتباعه ينفذون
قال عبد الله بن محمد الصعدي في كتابه "درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية" ص(203): «ثم أمر - عليه السلام - بحفر قبره في مؤخرة مسجده الجامع، بلا فصل لما قد ظهر من بركة ذلك المكان».
قلت: هذه الوصية أول شرارة ووسيلة داعية إلى الشرك القبوري في اليمن فيما نعلم، وغير خافٍ على المسلمين تحريم الدفن في بيوت الله، والقاعدة المقررة عند علماء الإسلام هي (لا يجتمع في الإسلام مسجد وقبر) والأدلة كثيرة وصريحة على ذلك:
ففي البخاري رقم (1330) و(435) ومسلم رقم (529،530،531) عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو في سكرات الموت: «لعنة الله على اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
وعن علي - رضي الله عنه - قال: «قال العباس: اذهب بنا إلى رسول الله، فإن كان هذا الأمر فينا وإلا أوصى بنا الناس. قال: فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعوه يقول: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قال: فخرجوا من عنده ولم يقولوا له شيئاً». رواه ابن سعد في "الطبقات"4/28 وابن عساكر (42/426) وهو صحيح لغيره.
ومن الاتخاذ المذكور في الحديث: إدخال القبر في المسجد، أو الدفن في المسجد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «اتفق الأئمة: أنه لا يجوز دفن ميت في مسجد» اهـ بواسطة كتاب "تحذير الساجد" ص(44_45) للعلامة الألباني.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بعدم جواز الدفن في المسجد. كما في مجلة "الأزهر" (11/501) نقلا من كتاب "تحذير الساجد" ص(45).