وأيضاً قد صرح كثير من المؤرخين أن الذي أباد القرامطة في اليمن، وقضى على ملكهم هو أسعد بن أبي يعفر، وممن صرح بذلك صاحب "سيرة الهادي" قال ص(403ـ404): ثم خرج أسعد بن أبي يعفر صنعاء يوم الخميس، لتسع من رجب من هذه السنة (أي: 303) حتى صار إلى ذمار، وكاتب أهل المخلاف، واستدعوه، وقدم إليه وجوه أهل البلد، ثم نهض من ذمار إلى كحلان فأقام بها أياماً، قبل أن يبني فيها شيئاً، ثم سار إلى مخلاف جعفر، واجتمعوا إليه وحلفوا له، ونهض في حرب الكفر مجداً مجتهداً، فكان الحرب بينهم سجالاً، ولزموا الحصون، وأقاموا وهو يحاربهم ويحاصرهم، وجعل يدخل حصونهم وهو يبذل نفسه ومن أطاعه، وأعطي الظفر، فدخل جميع الحصون، وقتل بشراً كثيراً، وألجأهم إلى دار المذيخرة، وحصرهم فيها، وفيها غيرهم، فلما كان يوم الخميس لتسع من رجب سنة أربع وثلاثمائة دخل الدار قهراً، وأخذ الكفرة أسراً، واستولى على جميع ما كان هنالك ولله الحمد، وأجاز أسعد أصحابه ومن كان معه الجوائز الكثيرة، وانصرف فدخل صنعاء يوم الفطر مستهل شوال سنة أربع وثلاثمائة، واستخلف في البلد إبراهيم بن إسماعيل بن العباس المخائي، ولما كان في ذي القعدة من هذه السنة أمر أسعد بابن علي بن فضل وأخيه ومن كان أسر من الكفرة فضرب أعناقهم جميعاً، وبعث برؤوسهم إلى العراق، وكانوا نيفا وعشرين رجلا.
ونقل المؤرخ محمد بن علي الأكوع في تعليقه على كتاب "قرة العيون" ص(151) عن ابن حماد المعافري قوله: «وأباد القرامطة على يد الأمير الحوالي بمنه وسعادته، وجعل لا يسمع بأحد منهم إلا قتله، ورجع إلى صنعاء (يعني: أسعد) وقد أطفأ جمرة الشرك، وملك جميع البلاد، وزالت الفتنة، وأراح الله الناس من القرامطة، وطهر البلاد، وأمن منهم العباد»
وذكر ابن الديبع في "قرة العيون"نحو هذا. ...
وذكر أيضا صاحب "سيرة الهادي" مواجهات أخرى للقرامطة من قبل أسعد بن أبي يعفر، أدت إلى إبادتهم. انظر ص(406)