فكل ما سبق ذكره في القدومات المذكورة هو تلخيص ما احتواه كتاب "سيرة الهادي" وكما ترى أنه لا يوجد ذكر لقتال الهادي لعلي بن الفضل، ولا في رواية واحدة، وإنما كانت مشاركته بإرسال جيش من قِبَله ما بين الحين والآخر، ومما يؤيد ما ذكرت من أن الهادي لم يشهد قتال القرامطة ما قاله المؤرخ محمد بن علي الأكوع في "قرة العيون" ص(127) وهو يتحدث عن عدم قتال الهادي للقرامطة: «والشيء الذي يستلفت النظر هو ما شحنته كتب التواريخ أن نيفاً وتسعين وقعة كانت بينه وبين القرامطة، وأنه هو الذي طهر اليمن من القرامطة، وأبادهم بسيفه ذي الفقار، الوارث له من جده أمير المؤمنين صلوات الله عليه، في حين أن سيرته _ وهي أوثق وأقدم المراجع، وأقرب إلى الحقيقة والواقع _ لم تُشر _ لا من قريب، ولا من بعيد _ عن نشوب أي موقعة بينه وبين القرامطة، مما نستريب في نقلة الأخبار» .
وقبل هذا، قال العلامة ابن الديبع الشيباني في كتاب "قرة العيون بأخبار اليمن الميمون" ص(146ـ147): «ثم سار ذو الطوق نحو صنعاء، فلقيه أسعد بن أبي يعفر في جمع، فهزمه ذو الطوق، وقتل من أصحابه ثلاثمائة رجل، ثم دخل ذو الطوق صنعاء فملكها، فاستدعى أهل صنعاء بالإمام الهادي، فبعث إليهم عسكر، وتبعهم المرتضى في جيش، فخرجت القرامطة من صنعاء، ودخلها المرتضى، فأقام بها زماناً، حتى جاءته القرامطة بما لا قبل له، فخرج من صنعاء، وخرج معه منها جيش عظيم، فلقيه أبوه الهادي بورور وقد انتشرت القرامطة في البلاد، فعادوا جميعاً إلى صعدة، ولم يلبث الهادي أن توفي سنة ثمان وتسعين ومائتين».