تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو عضدتني عصبة طالبية لها شيم محمودة ودسائع

وصبر على البلوى إذا نزلت بهم جحاجح في أسيافهم ناقع

إذا ملكوا الدنيا وذل عدوهم ولم ير في روضاتهم وهو راتع

ولكنهم أضحوا وأمسوا كآيس يدارى فيعطى نافها فهو قانع

وقال أيضا ص(302):

كذلك أنتم يا آل أحمد فنهضوا بجيش كسيل حدرته الجراشع

فما العز إلا الصبر في حومة الوغى إذا برقت فيه السيوف اللوامع

هل الملك إلا العز والأمر والغنا وأفضلكم من هذبته الطبائع

وقال كما في "سيرة الهادي"ص(192): ...

بمعونة الرحمن أملك أرضهم وأذل فيها كل من يتجمع

ومما يدل على تفاني الهادي على الملك: جعله أموال المقاتلين له غنيمة له ولأصحابه، مع العلم أن من أعظم الظلم جعْل أموال هؤلاء المسلمين غنيمة لأن أموالهم معصومة بالإسلام، وأبشع من هذا أن يرسل الهادي من أصحابه إلى مراعي الغنم والإبل، فيأخذونها على الرعاة قهراً، فهذا نهب وظلم واضح.

ومما يدل على ما قلنا ما ذكره صاحب "سيرة الهادي" ص(39) عن الهادي أنه قال: «قد أوصاني عمي محمد بن القاسم، وقال لي: يا أبا الحسين أتراني أعيش إلى وقت تُوجِّه إلي مما غنمته، ولو مقدار عشرة دراهم أتبرك بها».

ألا ترى أن الهادي ومن معه جاءوا كالذئاب الجائعة للحصول على الأموال، وبدلاً من أن يوصيه عمه بتقوى الله، ومجانبة الظلم والاعتداء على حقوق الناس، أوصاه باغتنام الأموال، ولا يتأتى هذا إلا بارتكاب آثام عظيمة، وأوزار جسيمة كما هو معلوم، فهل القوم إلا طلاب دنيا، وقد حرص الهادي على تطبيق الوصية، قال الأكوع في تعليقه على "الإكليل"(1/251): «وقد ظل أهله وأقاربه يتقاضونه المعونة، ومد يد المساعدة، ويبعثون إليه المعونة مستجدين كرمة وإحسانه بين حين وآخر، فتارة يجود عليهم، وتارة يعتذر لهم»

هل قاتل الهادي القرامطة بنفسه؟

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ١٨٥