لقد اشتهر عند كثير من المؤرخين اليمنيين أن الهادي قاتل القرامطة، وذكر بعضهم أن معاركه معهم بلغت ثلاثاً وسبعين معركة، وبعضهم يذكر تسعين، والناظر فيما كتب من قتال الهادي لأهل اليمن، لا يجد إثباتاً لقتاله القرامطة.
وإليك الإيضاح أن الهادي لم يلتق بقرامطة اليمن، فضلاً عن أن يقاتلهم:
يقرر المؤرخون أن أول دخول القرامطة اليمن عام (266 أو 268هـ) وأشهر دعاتها اثنان:
أحدهما: الحسن بن فرج بن حوشب الكوفي المشهور بمنصور اليمن أبو القاسم، وبعضهم يجعل لقبه اسمه، استوطن عدن لاعة في بلاد حجة، وتظاهر بالزهد والعبادة لمدة سنتين، ثم احتال حتى استولى على جبل مسور، من جبال حجة الشامخة، وبدأ بالزحف على القبائل في تلك الجهة، فلم يزل يتغلب عليهم حتى استولى على جبل كوكبان وشبام، ثم دبّ الخلاف بينه وبين علي بن الفضل، وجرت الحروب العنيفة بينهما، وفي آخرها تغلب عليه علي بن الفضل، توفي ابن حوشب عام (302). انظر "كشف الأسرار" للحمادي، و"طبقات فقهاء اليمن" للجعدي.
ولم يذكر أحد من المؤرخين أنه حصل لقاء بين الهادي وبين ابن حوشب، فضلاً عن ذكر حصول قتال بينهما، ولم يذكر صاحب "سيرة الهادي" أنه حصل لقاء بين الهادي وبين ابن حوشب، مع أنه ذكر أن القدميين كان بينهم وبين القرامطة في حجة قتال شديد، فاستغاثوا في عام (304) بأحمد بن الهادي، واستنصروه، فوجه معهم قائداً له مع عسكر، حتى لزموا باري، وانحازت القرامط فانهزموا عنهم، وعادوا إلى جبل مسور. وانظر (404) من "سيرة الهادي".
وذكر أيضا أن أحمد بن الهادي في سنة (307) بعث عسكراً في حرب القرامطة في جبل مسور، وهزمت القرامطة، مع أن صاحب "غاية الأماني" يذكر أن هذا البعث كان من ولد الهادي الناصر، الذي كان بعد أحمد.