قال ابن عمه كما في "سيرة الهادي" (173): «ثم انصرف إلى القرية في آخر النهار، فأمر بالقتلى فجمعت، ثم أمر بتعليقها في الشجر، فعلقت منكسة، في كل شجرة جماعة، مؤزرين بالخرق والشمال ... ثم إن القرية أنتنت نتناً شديداً ... فأتت بنو الحارث إلى الهادي إلى الحق، فقبلوا رأسه، ورجليه، ويديه، وسألوه أن يهب لهم جيف إخوانهم، فيدفنوها في البئار والحفر، فأبى ذلك عليهم، فلم يزالوا به حتى أجابهم».
وقال المؤرخ محمد بن علي الأكوع في تعليقه على "قرة العيون بأخبار اليمن الميمون" ص(127): «وكان الهادي كثيراً ما يلجأ إلى الخراب والدمار، وقطع الأشجار والزروع، وتحريق الفواكه والثمار، بل إلى أبعد حد من ذلك، وهو التمثيل بالأسرى، وصلبهم، وتنكيس رؤوسهم، وكان يسن بهم سنة الكفرة المشركين، وقتل سيدَ آل عبد المدان عليَّ بن الربيع وهو في أسره».
وقد صار على هذا غير واحد من ملوك الهادوية، ومن ذلك ما ذكره القاضي الأكوع في "هجر العلم" (1/265) في ترجمة مطهر بن شرف الدين، وهو يتحدث عما عمله ببعض أهل القرى: «ثم أمر بأصحاب الشريف وأعوانه كلهم فربطت أرجلهم إلى الجمال، فسحبتهم على وجوههم، حتى تمزقت وتناثرت أجسامهم في الطرقات».
وقال الأكوع في ترجمة الحسين بن القاسم العياني من "هجر العلم"(3/1512): «وكان بعض القبائل قد خالفت على الإمام عند مسيره إلى ألهان، فلما عاد قبض على مشايخ تلك القبائل، وصلبهم منكسين، ووهب خيلهم وسلاحهم لشيعته».
فبالله عليك ما الفرق بين أفاعيل الهادي هذه، وأفاعيل غيره من الظلمة؟
الهادي يقاتل من أجل الملك
لقد كثرت دندنة الهادوية أن الهادي جاء ليُحيي الإسلام في اليمن، وحقيقة ما جاء إليه الهادي هو نشر الرفض والاعتزال، وإقامة دولة له على ذلك.
ومن الدلائل على أن الهادي مبتلى بداء التفاني على الملك والزعامة، ما قاله في أكثر من قصيدة له كما في سيرته ص(301):
هلموا إلى ما يورث الفخر والسنا فما عرف قوم أمرهم متنازع