(المسألة الأولى ) : اعلم أن صلاح الثمر يختلف باختلاف الثمرة فصلاح كل نوعٍ هو ما يعرفه أهل الخبرة في ذلك النوع ويعدونه صلاحاً لها ، فثمرة النخيل صلاحها إذا اكتسبت لونها من صفرة أو حمرة وهو زهوها الوارد في الحديث ، فإذا احمرت أو اصفرت فإنه قد بدا صلاحها حينئذٍ فيجوز بيعها ، وأما قبل ذلك فلا يجوز بيعها لأنه لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وصلاح العنب أن يتموّه حلواً أي يكون ماؤه حلواً أو يكتسب لونه إن كان له لون يعرف به كالأسود ونحوه ، فإذا تموّه العنب فإن هذا علامة صلاحه فيجوز بيعه حينئذٍ ،وصلاح بقية الثمار أن ينضج ويطيب أكله وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب )) متفق عليه ، وفي لفظٍ (( حتى يطيب أكله )) ، ولهما من حديث ابن عباس مرفوعاً (( نهى عن بيع النخل حتى يؤكل منه )) وقول أهل الخبرة في الصلاح معتبر والله ربنا أعلم وأعلم .
( المسألة الثانية ) : اعلم رحمك الله تعالى أن صلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح لجميعها ، فيباح بيع جميعها بذلك ، قال الموفق : " لا نعلم فيه خلافاً " ا.هـ . ويكون أيضاً صلاح لسائر النوع الذي في البستان فيجوز بيعه ، وهو مذهب الشافعي وغيره ، وذلك لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق فاكتفي بصلاح البعض ، ولذلك قال ابن القيم : " إذا بدا الصلاح في بعض الشجر جاز بيعها جميعها ، وكذلك يجوز بيع ذلك النوع كله في البستان " ا.هـ . وقال أبو العباس في الاختيارات : " إذا بدا صلاح بعض الشجرة جاز بيعها وبيع ذلك الجنس وهو رواية عن أحمد " ا.هـ والله أعلم .