( المسألة الثالثة ) : إن قيل : كيف نجمع بيه النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - (( من باع نخلاً بعد أن أبِّرت فثمرتها للبائع )) فهنا أجاز بيع النخل بعد التأبير ومعلوم أنه لم يبدُ صلاح الثمرة بعد فكيف ذلك ؟ فأقول : إن المنهي عنه هو إفراد الثمرة بالبيع دون الشجرة فإذا أفردت الثمرة بالبيع فإنه لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها ، وأما إذا بيعت الشجرة وعليها الثمرة فإن الثمرة تدخل في البيع تبعاً ، فلا يشترط حينئذٍ بدو صلاحها ، ولذلك فأحاديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها هو فيما إذا بيعت الثمرة وحدها ، وحديث (( من باع نخلاً بعد أن تؤبر ... )) هو فيما إذا بيعت النخلة نفسها فلا إشكال ولله الحمد والمنة والله أعلم .
( المسألة الرابعة ) : ذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال إذا كان مما ينتفع به ، وذلك لأن المنع من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها إنما هو لخوف التلف وحدوث العاهة ، وهذا مأمون فيما يقطع في الحال لكن يشترط مع ذلك أن ينتفع به وألا يتخذ ذلك حيلة لارتكاب ما نهي عنه ، وذلك لأنه إذا لم ينتفع به فهو فساد وإضاعة للمال وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال فيصح إذاً بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع في الحال والله أعلم .