وبهذا يتقرر لك إن شاء الله تعالى أن الذي يدخل في البيع تبعاً ثلاثة أشياء : ما كان من ضرورات المبيع ، وما اقتضى دخوله شرع أو عرف ، وبهذه القاعدة تزول كثير من الإشكالات والخلافات التي تحصل بين المتعاقدين بسبب خلافهم وتنازعهم فيما يدخل وما لا يدخل والله ربنا أعلى وأعلم .
القاعدة الثانية عشرة
لا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها
وهذه القاعدة قد توافرت الأدلة عليها فهي صحيحة لا غبار عليها ،
فمن ذلك :- حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمبتاع )) متفق عليه ، وفي لفظٍ : (( نهى عن بيع النخل حتى تزهو ، وعن بيع السنبل حتى يبيض و يأمن العاهة )) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تتبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحها )) رواه مسلم ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد )) رواه الخمسة إلا النسائي ، وعنه رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي ، قالوا وما تزهي ؟ قال : (( تحمر )) وقال : (( أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك ! )) متفق عليه ، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه )) ولأن هذا هو مقتضى العدل ، وذلك لأن الثمرة والزرع قبل بدو صلاحه معرض للعاهة والتلف فحفاظاَ على حق المشتري منع من الشراء إلا بعد بدو الصلاح ، إذا علمت هذا وتبين لك صحة هذه القاعدة فإليك هذه المسائل التابعة لها من باب التوضيح والتكميل فأقول :-