ومنها : بيع بقاع المناسك كمنى وعرفه ومزدلفة ، لا يجوز بيعها وذلك لأنها لا تدخل تحت ملكية أحدٍ بعينه وإنما هي مناخ من سبق ، فهي مباحة للجميع ومن سبق إلى مباحٍ فهو أحق به فلو باعها أحد فإن بيعه باطل لأن البيع لا يصح إلا من مالك للعين وهو لم يملك هذه العين لأنها حق مشترك بين المسلمين جميعاً ، ولكن في هذه الأزمنة رأت الدولة السعودية وفقها الله تعالى أن من المصلحة العامة بناء منى ومزدلفة بناءً محكماً مانعاً للحرائق بإذن الله تعالى مجهزاً بكل ما يحتاجه الحاج ومن ثم تسليم هذه الأبنية إلى الشركات المتخصصة لتقوم بخدمة ضيوف الرحمن وتوفير جميع المتطلبات في هذا المخيم بسعرٍ معين مقابل الانتفاع بذلك وهذا وإن كان فيه مفسدة على بعض الحجاج إلا أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة ، وإذا تعارض ضرران روعي أشدهما بارتكاب أخفهما ، فهذا المبلغ المضروب إنما هو مقابل الاستفادة من هذه الخدمات لا أنه بيع للأرض الممنوع بيعها ولذلك فإنه بعد انتهاء مناسك الحج فإن الجميع يخلون البقاع ولا يحق لهم التصرف فيها إلا بعقدٍ جديد مع ولي الأمر ، وعلى كل فهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى تحقيقاً للمصلحة العامة وقد أقره العلماء وأفتوا بجوازه ، والمقصود أن بقاع المناسك لا يجوز بيعها لأنه لا يملكها أحد والبيع لا يصح إلا من مالكٍ للعين أو من يقوم مقامه والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي