ومنها : بيع الأراضي التي فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين كأرض الشام ومصر و العراق وغيرها مما فتحه المسلمون عنوة ، فإن في المذهب عندنا روايتان فيها : المشهور : أنها لا تباع لأنها لم تدخل في ملكية وإنما هي حق مشترك بين المسلمين فهي كالوقف عليهم ، لكن إذا كان عليها مساكن فإنه يجوز بيع المساكن فقط ، ويروى هذا القول عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمرو رضي الله عنهم وهو مذهب الأكثر وأحد قولي الشافعي رحم الله الجميع رحمة واسعة ، والثانية : يجوز بيعها واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو القول الثاني للإمام الشافعي رحمه الله تعالى واختاره الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى وصوبه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى ، وهو الأقرب وذلك هو الذي عليه عمل المسلمين قديماً وحديثاً فتكون عند مشتريها بخراجها المضروب عليها ، والآن لا خراج فيها ولا وقف ، لكن لا بد من فهم الحكم الشرعي ، وعلى كلٍ فالذين قالوا بالمنع عللوا ذلك بأن الأرض لم تدخل تحت ملكية من هي في يده ، والبيع لا يصح إلا من مالكٍ للعين أو من يقوم مقامه ، والذين قالوا بالجواز عللوا ذلك بأنها داخلة تحت ملكيته باعتبار ملكية المنافع لا ملك الرقبة فالبيع يقع على منافع هذه الأرض فيكون البيع في هذه الحالة قد صدر من المالك للعين فلا وجه للمنع منه والله أعلم.
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي