تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك :-باب الشفعة أيضاً يدخل تحت قاعدة العدل ففي الحديث : (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة في كل مالم يقسم )) متفق عليه ، وذلك لأن الشريك أحق بحصة شريكه من غيره فلربما تضرر بمشاركة غيره فجعلت الشريعة الحق للشريك في انتزاع شريكه بالعوض الذي انتقلت به ، لأن الأصل في العقود كلها العدل ومراعاة المصلحة ، فعين العدل أن يقدم الشريك بهذه الحصة ويدفع لصاحبها نفس الثمن الذي يريد بيعها به ، والله أعلم . ومن ذلك : قول الفقهاء فيما أتلفته البهيمة فإن لهم تفصيلاً جميلاً فقالوا : ما أتلفته البهائم ليلاً فإنه من ضمان أصحابها وما أتلفته نهاراً فإنه جبار لحديث : (( والعجماء جبار )) متفق عليه ، يعني هدر ، وفي حديث حرام بن محيصة (( أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت فيه فقضى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل فهو من ضمان أهلها )) ، وهذا هو عين العدل وذلك لأن أهل المواشي بالليل عادة يحفظونها في الحظائر وأهل الزرع لا يكونون في مزارعهم ليلاً عادة فطولب أهل البهائم بحفظها ، وأما في النهار فإن البهائم ترتع للرعي في الأرض وأهل الزروع عادة في زروعهم فطولبوا بحفظ حوائطهم ، وهذا هو عين العدل ، وقال الفقهاء أيضاً : إن أتلفت الدابة شيئاً وكانت مركوبة فننظر أن كان التلف حاصل بمقدمها فالضامن لراكبها لأنه مفرط بعدم إمساكها وإبعادها عن هذا الشيء ، وإن كان التلف حصل بمؤخرها فإنه لا ضمان عليه وهذا هو عين العدل ، ومن ذلك : عطايا الأولاد فإن الواجب فيها العدل وتقدم الدليل على ذلك ، وفروع هذه القاعدة كثيرة جداً تفوق الحصر وإنما المقصود الإشارة والمتتبع للفروع الفقهية في هذا الباب يجد أن الإسلام في المعاملات وسط عدل بين طرفين ظالمين جائرين ، الشيوعية التي تنفي حق التملك وتجعل المال شائعاً بين الناس ، وبين الرأسمالية التي مبناها على

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٦٤