تحصيل الأموال وتكثير رأس المال من غير نظرٍ لحله وحرمته ، وكلا الطرفين فيهما من الظلم والجور مايعرفه من نظر في آثارهما السيئة على الفرد والمجتمع ، أما الإسلام فمبناه على العدل ومراعاة مصلحة الطرفين فالحمد لله رب العالمين أن جعلنا مسلمين ونسأله أن يختم لنا به وهو أعلى و أعلم .
القاعدة السابعة
القصود في العقود معتبرة
أقول : قوله ( القصود ) : جمع قصد وهو إتيان الشيء وأمّه ، يقال قصدته قصداً ومقصداً إذا يممت نحوه ، ويراد بها هنا : النيات والبواعث الباطنية والإرادات النفسية ، وقوله ( معتبرة ) : أي أنه يعتد بها شرعاً وتكون مؤثرة في العقود في حلها وحرمتها فقد تكون صورة العقد والفعل واحدة لكن يكون هذا حلالاً وهذا حراماً باعتبار المقاصد والنيات ، وهذه القاعدة من القواعد الكبرى التي يرتكز عليها أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى كثيراً في مسائله وفتاويه ، وهذه القاعدة تفيد أن الاعتبار إنما هو بالمعاني والمقاصد في الأقوال والأفعال ، فالأقوال التي اختلفت ألفاظها واتفق معناها شيء واحد ، والتي اتفقت ألفاظها واختلفت مقاصدها ومعانيها ليست شيئاً واحداً فالاعتبار في العقود والأفعال إنما هو حقائقها ومقاصدها دون ظواهرها وألفاظها ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " ومن تدبر مصادر الشريعة ومواردها تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها بل جرت على غير قصد منه كالنائم والناسي والسكران والجاهل والمكره والمخطىء من شدة الفرح أو الغضب أو المريض ونحوهم ، ولم يكفر من قال من شدة فرحه براحلته بعد إياسه منها : (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك )) فكيف يعتبر الألفاظ التي يقطع بأن مراد قائلها على خلافها " اهـ . قلت : وبالجملة فإن أعمال المكلفين وتصرفاتهم القولية والفعلية تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية باختلاف مقاصدهم وغاياتهم من وراء تلك العمال والتصرفات ، وهذا عام في كل الأقوال