ومنها : الصلح لإسقاط حد السرقة كأن تثبت السرقة على أحدٍ فيأتي صاحب المال إلى السارق ويقول له : أعطني مالاً وأسقط حقي ، فنقول : هذا الصلح محرم لا يجوز ، لأنه مفضٍ إلى إسقاط ما وجب من الحدود ولأن الحد في السرقة ليس حقاً لرب المال حتى يصالح عليه ، بل هو من حقوق الله تعالى . ومثله أيضاً أن يمسكه العسس وهو شارب فيصالحهم بمال على أن يطلقوه فهذا محرم لا يجوز لأن هذا ليس حقاً لهم ليصالحوا عليه بل هو من حقوق الله تعالى ، ولأنه مفضٍ إلى إسقاط ما وجب من الحدود والله أعلم . ومثله أيضاً المصالحة على إسقاط حد القذف لا يجوز أيضاً ، لأنه ليس بمال ولا يؤول إلى المال فلم يجز الاعتياض عنه كسائر ما لا حق له فيه و إنما شرع الحد للزجر والله أعلم . ومثله أيضاً أن يصطلح الزاني والزانية أو أولياؤها على مالً لئلا ير فعوا أمره للسلطان فهذا محرم لا يجوز ، إذ لاحق لهم في ذلك فإن إقامة حد الزنى من حقوق الله ، فالصلح في هذه الصور كلها لا يجوز لأنه مفضٍ إلى المفسدة ولأنه مسقط لما وجب شرعاً والله أعلم .
ومنها : لو صالحه ليشهد له بالزور أو لئلا يشهد بالحق الذي يعلمه فهذا صلح ظالم جائر لأنه يحل الحرام ، لأن شهادة الزور أصلاً محرمة وكبيرة من كبائر الذنوب ، والصلح لا يحلها ، وكذلك يجب على الشاهد أن يدلي بالشهادة الواجبة عليه بالحق الذي يعلمه ولا يجوز له كتمه ، قال تعالى : ﴿ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ﴾ فالصلح على ذلك لا يجوز لأنه يحل حراماً والله أعلم .