ومنها : إذا ادعى رجل على آخر ديناً أو عيناً فأنكر المدعى عليه ذلك وهو يجهل أن عليه ذلك ، ثم صالح عنه بمال حالٍ أو مؤجل فإن هذا صلح صحيح ، وهو الذي يسميه الفقهاء الصلح مع الإنكار ، ودليل صحته عموم حديث : (( الصلح جائز بين المسلمين )) ولأن الأصل في الصلح الجواز ، ومثله من ادعي عليه بوديعة أو تفريط فيها أو قراضٍِ فأنكر وصالح على مال فهو جائز لأن الأصل في الصلح الجواز ، إلا أن هذا الصلح يختلف حكمه فهو في حق المدعي بيع لأنه يعتقد أنه عوض عن ماله الذي يدعيه ، وهو في حق المدعى عليه إبراء لأنه دفع المال افتداءً ليمينه وإزالة للضرر عنه ، هذا إذا لم يكن أحدهما كاذباً ، أما إذا كان أحدهما كاذباً في دعواه أو إنكاره وعلم بكذب نفسه لم يصح الصلح في حقه باطناً ، وما يأخذه بسبب الصلح فحرام وسحت في حقه ، لأنه أكل للمال بالباطل والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي