ومنها : الصلح على أن لا يقتل القاتل عمداً بمال يدفعه ولو كان أكثر من الدية فهذا جائز ، إذا لا مانع منه فإنه يفتدي نفسه بذلك المال ، ولو بأضعاف أضعاف الدين ، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( من قتل متعمداً دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد ، وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل )) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه والله أعلم .
ومنها : المصالحة على إسقاط حق الشفعة كأن يشتري لرجل شقصاً في أرضٍ لرجلين ، فإنه شرعاً يحق للشريك انتزاع هذا الشقص من مشتريه بالثمن الذي بيع به ، لكن لو قال المشتري صالحني على شيء من المال على أن يسقط حقك في الشفعة فهل يجوز ذلك ؟ أقول : ظاهر المذهب أنه لا يجوز لأن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر عن الشريك ، فلما قبل هذا الصلح علمنا أنه لا ضرر عليه فلا شفعة حينئذٍ ، ولكن الأقرب والله أعلم أنه صلح جائز ، لأن الأصل في الصلح الجواز فهو داخل تحت قوله : (( والصلح جائز بين المسلمين )) وحق الشفعة له إن شاء أسقطه ابتداء وإن شاء أسقطه بعوضٍ من باب المصالحة فلا بأس بذلك لهذا الأصل المتقرر والله أعلم . هذا هو خلاصة باب الصلح قد جمعناه لك في قاعدة واحدة وهي أن تحكم على كل صلحٍ بأنه جائز إلا الصلح الذي يحل حراماً أو يحرم حلالاً والله أعلم .
فهرس قواعد البيوع وفرائد الفروع
تسلسل القاعدة ... نصها ... رقم الصفحة
الأولى ... الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل . ... 1
الثانية ... تنعقد المعاملة بما يدل عليها من قول أو فعل . ... 15
الثالثة ... كل ما صح نفعه صح بيعه إلا بدليل . ... 22
الرابعة ... الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل . ... 25
الخامسة ... كل معاملة فيها غرر أو جهالة فيما يقصد فهي باطلة . ... 39