منها : لو كان على غيرك دين أو عين ، فأقر لك بها وأسقطت عنه بعض ذلك الدين أو وهبته شيئاً من العين ، فإن هذا صلح جائز لأن الأصل أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ، وهذا الصلح لا مدخل فيه لتحليل حرام أو تحريم حلال ، فإنه قد تقرر أن لصاحب الحق أن يسقط شيئاً من حقه أو يسقطه كله ، فالحق له فإن سمحت نفسه تفضلاً وإكراماً بأن يسقط شيئاً من ذلك فما المانع في ذلك ؟ بل ذلك له ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (( أن أباه قتل يوم أحد شهيداً وعليه دين فاشتد غرماؤه في حقوقهم ، قال : فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحلوا بي فأبوا ، فلم يعطهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطي وقال : سنغدوا عليك غداً ، فغدا علينا حين أصبح ، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لي من ثمرها )) والشاهد هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلم غرماء جابر أن يضعوا عنه شيئاً من حقهم مما يدل على أن ذلك جائز ، وكذلك كلم النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر ، وتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ بالذي أصيب في حديقته فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه ، وقال الإمام أحمد : إذا كان له عليه دين وليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزاً لهما اهـ ، والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي