أقول : عرف العلماء الصلح لغة : بأنه قطع المنازعة ، أي التوفيق بين المتخاصمين ، وعرفوه شرعاً : بأنه معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المتخاصمين ، وهو من أكبر العقود وأعمها نفعاً ، وهو ثابت على العموم بالكتاب والسنة والإجماع ، قال تعالى : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف يؤتيه أجراً عظيماً ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير ﴾ وقال تعالى : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... إلى قوله : إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ وعن عمرو بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً )) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ، وهذا الحديث نص في القاعدة ، وهذا هو الأصل فيه بهذه الأدلة وغيرها ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فالأصل فيه الحل والإباحة ، فما اتفق عليه الطرفان المتخاصمان ورضيا به فإنه صلح جائز إلا الصلح المتضمن لإحلال ماهو محرم شرعاً ، أو لتحريم ما هو حلال شرعاً ، فهذا صلح ظالم ولا تقره الشريعة العادلة ، فحيث تقرر أن الأصل في الصلح بين المتخاصمين الحل والإباحة فإنه الواجب هو البقاء على هذا الأصل حتى يرد الناقل ، وأن الدليل يطلب من الناقل لنا عن هذا الأصل لا من الثابت عليه ، فمن حرم شيئاً من الصلح فإنه مطالب بالدليل المحرم لذلك الشيء ، وإلا فقوله مردود عليه ، وهذه القاعدة تضبط لك هذا الباب ضبطاً محكماً ويتضح ذلك بضرب بعض الفروع الفقهية فأقول : -
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي