تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : لو كان لك على غيرك دين مؤجل فصالحته على دفع بعضه حالاً ، كأن يكون الدين ألفاً ولا يحل إلا بعد سنة فجئته فقلت له : ادفع لي الآن خمسمائة وأسقط عنك الباقي ، فإن وافق هو فإنه صلح جائز لا إشكال فيه ، لأن الأصل في الصلح الحل والجواز ، فهو داخل تحت عموم قوله تعالى : ﴿ والصلح خير ﴾ وهذا القول رواية في المذهب واختارها ابن تيمية وابن القيم وقال ابن عباس : (( لا بأس به )) ، وهو أحد قولي الشافعي ومن منعه فليس معه إلا التخرّص والظن الذي تبين خطؤه فلا عبرة بقوله .

ومنها : لو أن دينه كان حالاً فاصطلحا على أن يسقط عنه بعضه ويؤجل الباقي ، كأن تكون الألف حالةً الآن فقال رب الدين : أسقطت عنك مائتي ريال وأجلت سداد ثمانمائة ريال ، فإن المذهب يقول : " صح الإسقاط ولم يصح التأجيل " ، فأما صحة الإسقاط فلأن رب المال له أن يسقط من ماله ما شاء ، وأما عدم صحة التأجيل فلأن الحال لا يتأجل كذا قالوا ! ، والصواب إن شاء الله تعالى أنه يصح الإسقاط والتأجيل واختاره ابن تيمية وابن القيم وهو مذهب أهل المدينة رحم الله الجميع رحمة واسعة ، وذلك لأن الأصل في الصلح الجواز وهذا داخل في هذا العموم ولا دليل مع من أخرجه و قولهم : " إن الحال لا يتأجل " كلام لا دليل عليه بل الحال يتأجل بالرضا والصلح ، فكما أن لرب المال أن يسقط من ماله ما شاء فكذلك له أن يؤخر الاقتضاء ما شاء ، فلا حرج في ذلك والله أعلم .

ومنها : لو صالح مكلفاً ليقر له بالعبودية أي بأنه مملوكه لم يصح ذلك الصلح لأنه يحل حراماً إذا الحر المسلم لا يستعبد أو يسترق ، ولا نزاع في عدم صحة ذلك الصلح ، والله أعلم .

ومنها : لو صالح امرأة لتقر له بالزوجية فإن هذا صلح ظالم فاجر لا يصح ، قال في الإنصاف : " بلا نزاع أعلمه " اهـ ، وذلك لأنه يحل حراماً ، ولأن بذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز . والله أعلم .

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٦٢