( المسألة الخامسة ) : أقول : ذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن المفلس لا يحجر عليه إلا إذا طلب غرماؤه ذلك ، لأن الحق لهم ، فيبقى نافذ التصرف حتى يحجر عليه الحاكم بطلب غرمائه ذلك أو بعضهم ، وذهب الإمام مالك إلى أن المفلس محجور عليه من حين تكون ديونه بقدر موجوداته سواءً حجر عليه الحاكم أو لا ، وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها أبو العباس شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وابن رجب وابن سعدي ، وقال في الإنصاف : " وهو الصواب " ، قلت : ولا شك ، لأنه أحفظ لحقوق الغرماء ، فإن الغرماء قد يتأخرون في طلب الحجر على المدين وقد تطول المعاملة وخصوصاً ، في هذا الزمن الذي تعقدت فيه المسائل ، ويتصرف المدين في ماله تصرفاً يضيع على الغرماء حقوقهم ، وفي هذه الحالة تذهب الحقوق وتضيع ، وقد تقرر أنه يقال بالحجر إذا كان ثمة مصلحة ، وهنا فيه مصلحة راجحة وهي حفظ حقوق الغرماء ، فإن حقهم قد تعلق بماله ، والشريعة جاءت بحفظ حقوق أرباب الحقوق بكل طريق ، وسد الطرق المفضية إلى إضاعتها ولا تحصل هذه المصالح إلا بالحجر عليه ، فيحجر عليه ولو لم يصدر الحكم بالحجر عليه من الحاكم ، فتصرفه في ماله بعد أن صار بقدر الدين تصرف لاغٍ شرعاً لا يعتبر ، لأنه محجور عليه حكماً ، وهذا القول هو الصواب والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي