( المسألة الرابعة ) : أقول فيها : إن المدين الذي لا يجد سداداً لدينه فهذا يسمى في عرف الشرع المُعْسِر ، وهذا لا يحجر عليه إذ الحرج لا يشرع إلا إذا كان يتحقق به مصلحة خالصة أو راجحة ، والحجر على هذا المعسر لا مصلحة فيه ، بل فيه مفاسد ، ولأنه حتى لو حجر عليه فإنه لا يتحقق بذلك سداد دينه ، لأنه معسر وليس بواجد ، والحجر لا يكون إلا على من كان في الحجر عيه مصلحة وهذا لا مصلحة في الحجر عليه ، بل الواجب إمهاله وإنظاره إلى ميسرة كما قال تعالى : ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ وفي التيسير عليه أجر عظيم وثواب جزيل كما قال - صلى الله عليه وسلم - : (( من سره أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر )) ، وقال عليه الصلاة والسلام : (( من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة )) وعن بريدة مرفوعاً : (( من أنظر معسراً فه بكل يومٍ مثله صدقة قبل أن يحل ، فإذا حل فأنظره فبكل يوم مثلاه صدقة )) ، فإذا لم يظن له مال وادعى الإعسار وصدق ، فإنه يحرم الحجر عليه ، لأنه لا مصلحة في هذا الحجر ، فالآية دليل على أن المعسر الذي لا يقدر على وفاء شيء من دينه لا يطالب به ، ويجب إنظاره ويحرم حبسه وملازمته . ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث السابق : (( وليس لكم إلا ذلك )) وخلاصته هذه المسألة أن المعسر لا يجوز الحجر عليه ولا حبسه ولا ملازمته لأن حبسه وملازمته إما لإثبات عسرته أو لوفاء دينه ، وعسرته قد ثبتت ، والوفاء منه متعذر لإعساره ، ولأن الحجر يدور مع المصلحة فحيث تحققت قيل بها وإذا انتفت فلا يقال بها ، والحجر على المعسر لا مصلحة فيه والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي