( المسألة الخامسة ) : اعلم رحمك الله تعالى أن الرجل إذا وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس ، فإنه أحق به من غيره من الغرماء ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من أدرك ماله بعينه عند رجلٍ أفلس ، أو إنسانٍ قد أفلس فهو أحق به من غيره )) رواه الجماعة ، وفي لفظٍ قال : (( في الرجل الذي يُعْدِمُ إذا وُجٍدَ عنده المتاع ولم يفرقه ، أنه لصاحبه الذي باعه )) رواه مسلم والنسائي ، وفي لفظٍ : (( أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ، ولم يكن قد اقتضى من ماله شيئاً فهو له )) رواه أحمد ، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ، ولم يقبض الذي باعوا من ثمنه شيئاً ، فوجد متاعه بعينه فهو أحق به ، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء )) رواه مالك في الموطأ و أبو داود ، فهذه الأحاديث تفيد أن الإنسان أحق بمتاعه من الغرماء بشروط :
- الأول : أن يجد ماله ، لقوله : (( إذا وجد عنده المتاع )) وقوله : (( من أدرك ماله )) وقوله : (( فوجد متاعه بعينه )) وقوله : (( ولم يفرقه )) وبناءً عليه فإن كان المفلس قد تصرف في المال ببيع أو هبة أو وقف ونحوها فإن صاحب المتاع أسوة الغرماء .
- الثاني : أن يكون بعينه ، أي على الحالة التي باعه عليها لم ينقص منه شيء ولم يزد فيه شيء ، وذلك لقوله : (( بعينه )) فلا بد للقول بالرجوع أن تكون السلعة بحالها ، بأن لم توطأ بكر ، ولم يتعلق بها حق للغير كجناية العبد أو حق شفعة أو رهن ونحو ذلك ، فإن تغير المال بشيء من ذلك فصاحب المتاع أسوة الغرماء .