تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المسألة الثالثة ) : اعلم أرشدنا الله وإياك لطاعته أن من كان ماله بقدر دينه فإنه يحجر عليه إذا طلب الغرماء ذلك كأن يكون دينه عشرة آلاف وماله عشرة آلاف ونحو ذلك ، أو كان ماله أقل مما عليه من الدين كأن يكون دينه خمسة عشر ألفاً وليس له من المال إلا خمسة الآف فقط ، فإن هذا أيضاً يحجر عليه لأن في الحجر عليه مصلحة راجحة فإنه يحجر عليه ، إلا أن هذا الحجر مشروط بمطالبة الغرماء عند الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وسيأتي بيان ذلك بعد قليل ، ودليل ذلك حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك المتقدم ، فإنه دليل على جواز الحجر على المديون ، وأنه يجوز للحاكم بيع ماله لقضاء ما عليه من الديون ، وثبت ذلك من فعل عمر رضي الله عنه ولم ينكر ، وقال الوزير : " اتفقوا على أن الحجر على المفلس إذا طلب الغرماء ذلك وأحاطت الديون بماله مستحق على الحاكم ، وله منعه من التصرف حتى لايضر بالغرماء " فإن قلت : لماذا قلنا بالحجر على هؤلاء هنا ؟ قلت لأن القاعدة تنص على أن من كان في الحجر عليه مصلحة خالصة أو راجحة فإنه يحجر عليه ، والحجر على هؤلاء مصلحته ظاهرة لا تخفى ، ولكن ينبغي لك أن تعلم أن الذي لا يجد إلا سداد بعض دينه فإنه يعطيه الغرماء بالمحاصة بقدر حقوقهم وليس لهم إلا ذلك ، وعلى ذلك حديث أبي سعيدٍ قال : (( أصيب رجل عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمارٍ ابتاعها فكثر دينه فقال : (( تصدقوا عليه )) فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه : (( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك )) رواه الجماعة إلا البخاري ، والله أعلم .

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٥٣