رضي الله عنها أنها قالت : ما رأيت صانعة طعام مثل صفيّة ، أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إناء من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته ، فقلت : يا رسول الله ما كفارته ؟ قال : (( إناء كإناء وطعام كطعام )) ولفظ الصحيحين من حديث أنس : (( فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة )) ، ووجه الاستدلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضمّن الكاسرة قصعة مثل التي كُسِرت ، ولأن هذا هو العدل الذي جاءت به الشريعة ، وعلى ذلك فأقول : المقرِض يستحق مثل قرضه في صفته ، فإذا أقرض حيواناً كان الواجب على المقترض أن يرد حيواناً مثله في الوصف والقيمة لأن المثل يضمن بالمثل حسب الإمكان ، فإن تعذر مثل هذا الحيوان فإنه يصار حينئذٍ إلى القيمة ، وكذلك من أتلف صيداً فإنه يجب عليه فيه مثله من بهيمة الأنعام ، لقوله تعالى : (( فجزاء مثل ما قتل من النعم )) فاعتبار المثلية هنا دليل على أن المثلي يضمن بالمثلي ، وكذلك إذا أتلف ثوباً أو آنية أو مجوهرات فإن الواجب عليه أن يضمنها بمثلها ، لأن هذه الأشياء مثلية ، أي لها مثل في السوق فيذهب ويشتري مثلها ويرده إلى صاحبه ، فإن تعذرت المثلية فإنه يصار إلى القيمة لأن الأصل إذا تعذر فإنه يصار إلى البدل ، وكذلك إذا غصب زيتاً أو دقيقاً فأكله أو أتلفه بإحراق ونحوه ، فإنه يجب عليه ضمانه بالمثل لأنه من جملة المثليات ، فإن تعذر مثله في السوق فإنه يصار إلى البدل وهو القيمة والله أعلم . وكذلك من اعتدى على دار غيره فهدمها فإنه يضمنها بمثلها ، وذلك بإعادة بنائها كما كانت لأن المثل يجب في كل مضمونٍ بحسب الإمكان وإعادة البناء ممكنة ، وهو أمثل وأقرب إلى حق المضمون فكانت أعدل ، وهذا ما جاءت به الشريعة – زادها الله شرفاً ورفعة – وكذلك من استعار كتاباً فأتلفه فإنه يضمنه بمثله لأن الكتب من المثليات فيذهب إلى المكتبة ويشتري مماثلاً له ويسلمه لصاحبه ، ولكن إن تعذرت المثلية فإنه يسلم القيمة والله أعلم
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي