.
وكذلك إذا تلفت السلعة في يد الأمين بتعدٍ منه وتفريط فإنه يضمنها بمثلها إن كانت مثلية وإلا فبالقيمة ، وإذا تلفت العين المستأجرة فإن المستأجر يضمنها بالمثل إن كانت مثلية وإلا فبالقيمة ، وعلى ذلك فقس والله أعلى وأعلم .
القاعدة الخامسة والعشرون
ما لا حرمة له شرعاً لا يضمن بالإتلاف
أقول : إن الأموال والأعيان التي يجب الضمان في إتلافها إنما هي الأموال والأعيان التي لها حرمة شرعاً ، أي أن الشارع راعى حرمتها واعتبرها مالاً يجب احترامه وعدم التعدي عليه ، وأما الأعيان التي لم يعتبر لها الشارع حرمة فإنه لا ضمان على متلفها ، فلا يضمن إلا ماله حرمة شرعية ، أما مالاحرمة له شرعاً فإنه لا ضمان فيه بالإتلاف ، إلا أنه ينبغي أن لا يتعدى الناس على مالا حرمة له بالإتلاف إذا كان سيؤدي هذا التعدي إلى مفسدة أعظم ، فإنه لا ينبغي إشاعة الفوضى بين العامة ، وعلى الفرد والمجتمع أن يراعي قضية المصالح والمفاسد ، وعلى هذا فمن أتلف لذمي خمراً أو خنزيراً فإنه لا غرم عليه لكن ينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه ، فالخمر والخنزير لا حرمة لها شرعاً فلا ضمان فيها بالإتلاف سواءً كان متلفه مسلماً أو ذمياً ، وسواء كانت الخمر والخنزير لمسلم أو لذمي ، نص عليه الإمام أحمد في رواية أبي الحارث ، وبه قال الشافعي وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى فقالوا : يجب ضمانها ، لكن الراجح أنها لا ضمان فيها لأنها محرمة شرعاً ، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، وإقرارنا لهم على بقائها عندهم لا يجعلها مالاً محترماً ، فالراجح إن شاء الله تعالى أنه لا غرم على متلفها لأن مالا حرمة له شرعاً فإنه لا يضمن بالإتلاف ، وكذلك لو كسر آلات الملاهي من العود والكمان والطبل ونحوها فإنه لا ضمان عليه لأن هذه الآلات لا حرمة لها شرعاً ، وما لا حرمة له شرعاً فإنه لا يضمن بالإتلاف إلا أنه ينبغي الحذر من التعدي عليها بالإتلاف إلا بإذن