وهذا الضابط هو ما اختاره أبو العباس شيخ الإسلام وتلميذه وهو القول الصحيح إن شاء الله تعالى ، ونعني بالمثليات أي : ما كان لها مثل في السوق كالسيارات والحيوانات والسفن والثياب والأواني والأثاث ونحو ذلك ، فإنه إذا حصل التلف لشيء من ذلك فإن الأصل أن الواجب على المتلِف – بكسر اللام – أن يضمنه بمثله ، أي يأمره الحاكم أن يذهب إلى السوق ويأتي بمثله فإن وجد مثله تماماً فهو المطلوب ، وإلا فما قاربه في الصفات والقيمة ، فإن تعذر المثل من السوق فإننا ننتقل إلى البدل الذي هو القيمة فيدفع المتلِف قيمة الشيء الذي أتلفه لأنه إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل ، ويدل على صحة هذا الضابط قوله تعالى : ﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴾ وقال تعالى : ﴿ وجزاء سيئة سيئةُ مثلها ﴾ ، ووجه الاستدلال من هذه الآيات : أن الله تعالى أمر بالمماثلة في العقوبة وأن يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ، فدل ذلك على اعتبار المثلية بحسب الإمكان على كل من استهلك مال غيره أو أتلف منه شيئاً ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلاً تقاضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأغلظ له ، فهمّ به أصحابه ، فقال : (( دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً واشتروا له بعيراً فأعطوه )) ، فقالوا : لا نجد إلا أفضل من سنه قال (( اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاءً )) رواه البخاري ومسلم ، ووجه الشاهد منه أن موجب عقد القرض رد المثل ، وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رد مثل ما اقترضه وهذا يفيد أن الحيوان من المثليات ، وأن المضمون يجب رد مثله بحسب الإمكان ، وعن أنس - رضي الله عنه - قال : أهدت بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاماً في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((طعام بطعام وإناء بإناء )) وعن عائشة
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي