تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أرشدك الله لطاعته ووفقنا وإياك لسلوك سبيل مرضاته أن الأشياء تدخل في ملكية الإنسان بأسبابٍ كثيرة منها البيع والشراء ، ومنها الوصية له والإرث والهبة ، وكالوقف له ونحو ذلك ، وهذه القاعدة تبين أنه إذا دخل شيء في ملكيتك فهل يجوز لك التصرف فيه قبل قبضه القبض التام أم لا يجوز لك ذلك إلا بعد قبضه ؟ هذا ما توضحه هذه القاعدة فأقول : إذا دخل شيء في ملكية الإنسان فلا يخلو : إما أن يكون عن طريق الشراء وإما أن يكون بسببٍ آخر من وقف عليه أو هبة أو وصية له ونحو ذلك ، فإن كان دخل في ملكيته بالشراء فإن الأدلة دلت على أنه لا يجوز له التصرف فيه بالبيع خاصة إلا بعد قبضه القبض التام ، ومرد هذا القبض إلى العرف المتقرر عند التجار سواءً كان هذا المبيع موزوناً أو مكيلاً أو غيرهما فما دام لم يقبضه فلا يجوز له أن يبيعه وهذا هو معنى قولنا : ( من ابتاع ) : أي اشترى ، ( شيئاً ) : أي موزوناً أو مكيلاً أو غيرهما ، ( فلا يبعه حتى يقبضه ) وذلك لحديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا ابتعت طعاماً فلا تبعه حتى تستوفيه )) رواه مسلم وغيره ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشترى الطعام ثم يباع حتى يستوفى )) رواه مسلم ، وله في رواية : (( من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله )) ، وعن حكيم بن حزام قال : قلت يا رسول إني أشتري بيوعاً فما يحل لي منها وما يحرم علي ؟ قال : (( إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه )) رواه أحمد ، وعن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم )) رواه أبو داود والدار قطني ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( كانوا يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه )) رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٢٩