( المسألة الثانية ) : السلم في الفواكه : فيه خلاف بين أهل العلم ولكن الراجح الجواز وذلك لأن الفواكه يمكن ضبطها بالصفة وبالجنس وبالنوع وبالعدد ، إلا أنها في زماننا صارت تكال فيكون ضبطها بالكيل ، وما أمكن ضبطه بالصفة والنوع والمقدار صح سلمه في الذمة ، فيقال مثلاً : أسلمتك مائة كيلو تفاح أحمر ، أو عشرة صناديق موز من الطويل أو القصير أو خمسين صندوق برتقال مصري أو لبناني ونحو ذلك ، كل ذلك لا يقع فيه اختلاف فالسلم فيه جائز ومن منعه فعليه الدليل ، وقولهم : إنه لا يمكن ضبطه بالصفة ليس بصحيح بل هو مما يمكن فيه ذلك بكل سهولة والله أعلم .
( المسألة الثالثة ) : السلم في السيارات جائز أيضاً وهو مشهور في زماننا ، وذلك لأن السيارات يمكن ضبطها بالصفة وبالنوع فيصح سلمها في الذمة إلى أجل معلوم فيقال مثلاً : أسلمتك سيارة من نوع الكابرس موديل ألفين وثلاثة ، ويذكر الصفات التي يختلف بها الثمن غالباً من لونها ونوعية مقاعدها وهل في سقفها فتحة أم لا ونحو ذلك ، فكل ذلك يمكن ضبطه بالصفة فيصح السلم فيه والله أعلم .
( المسألة الرابعة ) : ما الحكم لو اشترط عليه الأجود أو الأردأ ؟ الجواب : وذلك لأنه مفضٍ إلى الخلاف والتنازع ، لأنه ما من جيد إلا ويوجد أجود منه ، وما من رديء إلا ويحتمل وجود أردأ منه ، فكلما جاء له بجيد قال : الذي اشترطته أجود من هذا ! فخروجاً من هذا الخلاف نسد هذا الباب بسد هذا الشرط ، ويغني عنه اشتراط الجيد والرديء لأنه حينئذٍ يجزئ ما يصدق عليه أنه جيد أو رديء عرفاً والله أعلم .
( المسألة الخامسة ) : بحث العلماء فيما إذا جاء البائع بالمسلم فيه قبل وقت حلول الأجل فهل يلزم المشتري أخذه أم لا ؟ أقول : إن جاء بالمسلم فيه قبل وقت حلوله ولا ضرر عليه في قبضه لزمه أخذه ، أما إذا كان في قبضه الآن ضرر من عدم تجهيز مكان له أو كان في قبضه زيادة مؤونة ونحو ذلك لم يلزمه قبوله حينئذٍ والله أعلم .