قوله : ( صح سلمه في الذمة ) هذا من شروط السلم أيضاً وهو أن يكون السلم في الذمة لا في عين معينة كدار أو شجرة معينة ، وذلك لأنها ربما تلفت قبل تسليمها ، وهذا الشرط بالاتفاق ، ولأن الموجود يمكن بيعه في الحال ، فلا يحتاج إلى السلم فيه فهذه هي الشروط المذكورة في القاعدة ، وهو باختصار : انضباط الصفات ، وذكر الجنس ، والنوع ، والمقدار ، والأجل ، وأن يكون في الذمة ، وبقي شرطان : الأول : تسليم الثمن في مجلس العقد ، وذلك حتى لا يكون من باب بيع الدين بالدين المنهي عنه ، والثاني : أن يوجد المسلم فيه في مكانه غالباً ، وذلك لوجوب تسليمه فإن كان لا يوجد وقت حلوله أو يوجد نادراً كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح ، قال في الإنصاف : " بلا نزاع " ، فلا بد أن يكون المسلم فيه محدداً بأجل يوجد فيه غالباً ، ويعتبر أيضاً أن يوجد في مكان الوفاء به غالباً ، فصارت الشروط بذلك سبعة خمسة منها مذكورة في القاعدة ، فإذا توفرت هذه الشروط صح عقد السلم حينئذٍ ، وها هنا مسائل نتمم بها الكلام على هذه القاعدة فأقول :
( المسألة الأولى ) : اختلف العلماء في السلف في الحيوان على قولين أرجحهما إن شاء الله تعالى الجواز وذلك لحديث أبي رافع : (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجلٍ بكراً )) ولأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : (( أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أ ن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجي إبل الصدقة )) ، ولأن الحيوان يمكن ضبطه بالصفة وبالجنس والنوع والمقدار وهو العدد وما أمكن ضبطه بالصفة والنوع والمقدار والأجل صح سلمه في الذمة فهو داخل تحت هذه القاعدة لانطباقها عليه ، فالراجح إذاً الجواز والله أعلم .