( المسألة السادسة ) : ما الحكم إذا حل الأجل وتعذر المُسلم فيه أو تعذر بعضه ؟ أقول : الجواب : إذا حصل ذلك فرب السلم بالخيار : إما أن يصبر إلى أن يوجد المسلم فيه فيطالب به ، وإما أن يفسخ العقد في الكل إن تعذر الكل أو في البعض المتعذر ، فإن فسخ العقد في الكل فإنه يرجع برأس المال إن كان موجوداً ، أو عوضه إن كان معدوماً ، وإن فسخ العقد في القدر المتعذر فقط فإنه يرجع بالقدر المتعذر فيأخذ ثمنه إن كان موجوداً أو عوضه إن كان معدوماً والله أعلم .
( المسألة السابعة) : ذكر الفقهاء رحمه اللهم تعالى أنه لا يشترط أن يذكر في العقد مكان الوفاء وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يشترطه والأصل عدم الاشتراط ، إلا إذا غلب على الظن ورود الخلاف بين المتعاقدين إذا لم يحددا مكان الوفاء فإن غلب على الظن اختلافهما عند عدم التحديد وجب تحديده والله أعلم .
( المسألة الثامنة ) : ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن المشتري لا يجوز له بيع المسلم فيه مطلقاً سواء لمن هو عليه أو لغيره وهذا هو المشهور من المذهب ، وقيل : يجوز بيعه لمن هو عليه بقدر القيمة فقط واختارها أبو العباس بن تيمية ، وذكر أنها قول ابن عباس - رضي الله عنه - وهي الأقرب إذا لا غرر حينئذٍ ، وقلنا بقدر القيمة حتى لا يربح فيما لم يدخل في ضمانه فإن المسلم فيه قبل استلامه من ضمان البائع ، فلا ينبغي للمشتري إذا باعه لصاحبه أن يربح فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ربح مالم يضمن والله أعلم .