تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : اعلم رحمك الله تعالى أن السلم والسلف شيء واحد ، إلا أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز ، وسمي سلماً لتسليمه رأس المال في مجلس العقد ، وعرفه الفقهاء اصطلاحاً : بأنه عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمنٍ مقبوضٍ في مجلس العقد ، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والصحيح ، فأما الكتاب فقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ قال ابن عباس : " أشهد أن السلف المضمون إلى أجلٍ مسمى قد أحله الله في كتابه ، وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية " فالسلم على هذا نوع من الدين فيدخل في عموم هذه الآية ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وفي الصحيح قال ابن عباس رضي الله عنهما : (( قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين ، فقال : من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم )) ، وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قالا : (( كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يأتينا أنباط من الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب )) وفي رواية (( والزيت إلى أجل مسمى ، قيل : أكان لهم زرع ؟ قالا : ما كنا نسألهم عن ذلك )) رواه البخاري ، وفي رواية : (( كنا نسلف على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر وما نراه عندهم )) رواه الخمسة إلا الترمذي ، وقد انعقد الإجماع على جوازه في الجملة ، ولحاجة الناس إليه ، فهذا يرتفق بتعجيل الثمن وهذا يرتفق برخص المثمن .

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١١١