ومنها : السفتجتة وهي أن يكتب الإنسان لمن دفع إليه مالاً على سبيل التمليك لكي يقبض بدلاً عنه في بلدٍ معين آخر ، والقصد فيها تفادي أخطار الطريق بنقل المال عيناً ، وفي هذه الطريقة مصلحة مشتركة للطرفين ، وقد اختلف العلماء في حكمها فمنعها الحنفية والشافعية لأنها عندهم داخلة تحت هذه القاعدة فهي من القرض الذي جر نفعاً ، وأجازها الحنابلة وأختار الجواز أبو العباس بن تيمية رحم الله العلماء رحمة واسعة وذلك لأنها من قبيل الحوالة والمنفعة الحاصلة منها لا تخص المقرض بل ينتفع بها الطرفان والأصل في المعاملات الحل ولا يوجد محذور شرعي يمنع منها وهي مما اضطر إليه الناس في هذه الأزمنة ، والأولى الأخذ بالتيسير فهو من مقاصد الشريعة ، وكان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - في مكة وأخوه مصعب في العراق ، فكان الرجل يسلم نقوده عبد الله فيرسل معه ورقة إلى مصعب فيسلم الرجل مثل نقوده ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة ، وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى ، فهي أي السفتجة ليست من القرض الذي جر نفعاً وإنما هي من باب الحوالة والله أعلم .
ومنها : إذا باعه شيئاً حاباه فيه مثل أن يبيعه ما يساوي ألفاً بخمسمائة فقط لأجل القرض الذي أقرضه إياه فهذا قرض جر نفعاً وكل قرض جر نفعاً فهو رباً والله أعلم .
ومنها : أن شيخ الإسلام أبا العباس رحمه الله تعالى سئل عن دين عند صانع يستعمله لأجله يأكل من أجرته ، فأجاب : " لا يجوز للأستاذ أن ينقص الصانع من أجرة مثله لأجل ماله عنده من القرض ، فإن فعل ذلك يرضاه كان مرابياً ظالماً عاصياً مستحقاً للتعزير . ا.هـ . " قلت : فالأستاذ انتفع من وراء هذا القرض ، وكل قرض جر نفعاً فهو رباً والله أعلم . وعلى ذلك فقس والله يتولانا وإياك .
القاعدة السادسة عشر
كل ما أمكن ضبطه بالصفة والنوع والقدر والأجل صح سلمه في الذمة