وقد ادعى قوم بأن السلم جارٍ على خلاف القياس ، لأنه بيع ما ليس عندك والقياس بمنعه ، وأجاب ابن القيم عن ذلك بقوله :" وأما السلم فمن ظن أنه على خلاف القياس توهم دخوله تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تبع ما ليس عندك )) فإنه بيع معدوم ، والقياس يمنع منه ، والصواب أنه على وفق القياس فإنه بيع مضمون في الذمة موصوف مقدور على تسليمه غالباً وهو كالمعاوضة على المنافع في الإجارة ، وقياس السلم على بيع العين المعدومة التي لا يدري أيقدر على تحصيلها أما لا ؟ ، والبائع والمشتري منها على غرر ، من أفسد القياس ، وقد فطر الله العقلاء على الفرق بين بيع الإنسان ما لا يملكه ولا هو مقدور له وبين السلم إليه في مُغِلٍّ مضمونٍ في ذمته مقدور في العادة على تسليمه ، فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى ، والربا والبيع ... الخ كلام رحمه الله تعالى " وبه يتضح أن السلم جارٍ على وفق الأصول والقياس والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي