ومنها : اعلم أن عملة كل بلدٍ منزلةٌ منزلة الجنس المستقل فعملة السعودية جنس ، وعملة أمريكا جنس آخر ، وعملة مصر جنس آخر، وعملة الهند جنس آخر كذلك ، وعملة الصين جنس أيضاً ، وهكذا وحينئذٍ يقال : لو اقترضت ألف ريال بألفٍ وأربعمائة ريال ، فإن هذا ربا لا شك فيه لوجود التفاضل وعدم التقابض ، لكن لو صرفت عملتك إلى عملة بلدٍ آخر فإنه في هذه الحالة يجوز التفاضل لكن يلزم التقابض في مجلس الصرف ، فقلنا : يجوز التفاضل لاختلاف الجنس ، وقلنا : يجب التقابض للاتفاق في العلة وهي الثمنية ، فإذا ذهبت إلى أحد المصارف لتصرف الريالات إلى دولارات مثلاً فإنه يلزمك أخذ كامل الدولارات قبل الصرف ، فإن لم يكن موجوداً عنده إلا بعضها فلا يجوز ، فلا تبرم معه إلا على الموجود فقط أو اذهب وعد في وقتٍ آخر يكون قد وجد فيه كامل المبلغ ، وعلى ذلك فقس والله أعلم .
ومنها : لو اشتريت ذهباً بألفي ريالٍ سعودي ، واستلمت الذهب ، ثم لم يكن معك إلا ألف ريال فقط ، فهل يجوز لك أخذ الذهب وتكميل المبلغ غداً أم لا ؟ الجواب : لا يجوز ذلك ، بل لا بد من دفع الثمن كاملاً في مجلس العقد لأن التقابض في هذه الحالة لازم للاتفاق في العلة ، فعليك استدانة الباقي من أحد الناس أو خذ الألف التي دفعتها وعد في وقتٍ لا حقٍ يكون معك المبلغ كاملاً ، لكن إياك أن تأخذ الذهب وتدفع الألف لأنك بهذا ستقع في ربا النسيئة وهو تأخير ما يلزم فيه القبض في الأموال التي يجري فيها الربا . والله أعلم .