ومنها : قال الفقهاء رحمهم الله تعالى : " واللحم أجناس باختلاف أصوله " قلت : أي لحم الغنم جنس ولحم البقر جنس وهكذا فإذا بعت لحماً بلحمٍ فلا يخلو إما أن يكونا من جنس واحد كلحم غنم بلحم غنم أو لحم إبل بلحم إبل أو لحم بقر بلحم بقرٍ ، فيشترط حينئذٍ التماثل في الكيل والتقابض في مجلس العقد وذلك لأن اللحم مقتات ومكيل فالعلة الربوية فيه متحققة فإذا بيع بجنسه فقد تقرر في القاعدة أنه يجب التماثل والتقابض ، وأما إذا بيع بغير جنسه كلحم غنم بلحم إبل أو لحم بقرٍ بلحم نعام ونحو ذلك فإنه لا يجب إلا التقابض فقط في مجلس العقد وأما التفاضل فجائز ، فقلنا : يجوز التفاضل لأن الجنس مختلف ، وقلنا يجب التقابض لأن العلة متحدة ، وقد تقرر في الضابط أنه إذا اختلف الجنس واتحدت العلة وجب التقابض وجاز التفاضل والله أعلم .
ومنها : قولهم أيضاً : " واللبن أجناس باختلاف أصوله " قلت : أي لبن المعز والضأن جنس ولبن البقر والجواميس جنس ولبن الإبل العراب والبخاتي جنس ، فلا يباع بعضه ببعضٍ متفاضلاً ، ويباع إذا كان يداً بيد والله أعلم .
ومنها : ما يحصل في كثير من البنوك عند إقراضهم لأحدٍ مبلغاً إلى أجلٍ ، فإذا حل الأجل ولم يسدد قالوا : إذاً نزيد عليك الفائدة وهكذا كلما تأخر السداد زادت الفوائد ، وهو ربا الجاهلية فإما أن تقضي وإما أن تربي فهذا لا يشك عاقل في تحريمه فضلاً عن أهل العلم وتسميته بالفوائد لا يخرجه عن كونه محرماً فإن الأسماء الحادثة لا تغير من الحكم الشرعي الثابت شيئاً ، فالحرام حرام وإن زخرفت أسماؤه ، قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أصنافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾ وقال تعالى : ﴿ وما آتيتهم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ﴾ فالقروض البنكية غالبها ربوية فاحذر يا رعاك الله من ذلك والله أعلم .