فمن الفروع : المعاملة التي عمت بها البلوى عندنا وهي التأجير المنتهي بالتمليك وصورتها أن يأتي المستهلك ويقول لتاجر: سأشتري منك هذه السيارة بأقساط شهرية ، فيقول التاجر : لا بأس ولكن من باب حفظ حقي سيكون العقد الذي بيني وبينك عقد إجارة إلى أن تسدد جميع ماعليك من الأقساط الشهرية ثم يتحول العقد إلى بيع ، فإن شئت أن تستمر في سداد الأقساط إلى نهايتها فبمجرد تسليم القسط الأخير تمتلك السيارة وإن شئت ردها فيكون مادفعته من الأقساط قيمة إجارة السيارة فلا حق لك في المطالبة ، وتكون الاستمارة باقية باسم التاجر إلى نهاية السداد ، فالسؤال : هل هذه المعاملة جائزة أم لا ؟ فأقول : فيها خلاف بين أهل العلم في زماننا ، على قولين فمنهم من حرمها وشدد فيها ، ومنهم من أجازها وجعلها جارية على الأصل ، وهذا هو الصواب عندي والله أعلم ، وذلك لأننا قررنا أن الأصل في المعاملات الحل و الإباحة إلا بدليل ، وهذه من جملة المعاملات التي تدخل في عموم قوله جل وعلا : ﴿ وأحل الله البيع ﴾ فمن حرمها فعليه الدليل ، وإني بحثت فيما استدلوا به فرأيت أنه لا يصلح متمسكاً للقول بالحرمة ، وأسوق لك هنا أدلتهم إن شاء الله وأناقش الاستدلال بها على تحريم هذه المعاملة ، فمن أدلتهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( نهى عن بيعتين في بيعة )) وفي لفظٍ لأبي داود : (( من باع بيعتين في بيعة ٍ فله أوكسهما أو الربا )) وهو حديث حسن ، ومفاده : أن العقد الذي يتضمن بيعتين عقد منهي عنه ، وقد تقرر في الأصول أن النهي المجرد يفيد التحريم ، والتأجير المنتهي بالتمليك حقيقته أنه بيعتين في بيعةٍ ، فالإجارة عقد والبيع عقد ، فهما عقدان في عقدٍ واحدٍ وهذا هو حقيقة المنهي عنه ، ومن أدلتهم أيضاً حديث سماك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة )) ، قال سماك : هو
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي