تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجل يبيع البيع فيقول : هو بنسأ بكذا وهو بنقدٍ بكذا وكذا رواه الإمام أحمد في المسند ، وسكت عنه الحافظ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجال أحمد ثقات ، ووجه الشاهد منه نفس وجه الشاهد من حديث أبي هريرة ، لكن فيه زيادة تفسير الصفقتين في صفقة وهو ماذكره سماك ، من أن يكون البيع مترددا بين ثمنين حالاً بثمن ومؤجلاً بثمن وقد تقرر في الأصول : أن تفسير الراوي لماروى حجة مالم يخالف ظاهره، والتأجير المنتهي بالتمليك الثمن فيه متردد بين أن يكون ثمن إجارة أو ثمن بيع فلا يدري المشتري ماذا يقضى عليه و لايدري البائع ماذا ينتهي الأمر عليه ، بمعنى أن البائع لا يدري هل سيستمر المشتري في الأقساط إلى النهاية فيكون عقد بيع أم سيترك السداد فيكون ثمن إجارة ، ومن أدلتهم أيضاً حديث أبي هريرة في صحيح مسلم : (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر )) وهذه المعاملة فيها غرر واضح ، والمراد بالغرر الجهل بالعاقبة وتردد الأمر بين شيئين لا ندري عل أيهما يثبت وهذه المعاملة لا ندري أتكون إجارة أم عقد بيع ، فإن هذا مستور العاقبة ، والمشتري لا يدري أيتصرف في السيارة تصرف من يملك العين ، أم تصرف المستأجرين ، وإذا حصل في السيارة خلل فلا ندري أهو من ضمان المشتري أم من ضمان البائع ، فكل ذلك من الغرر الواضح فتكون هذه المعاملة غرراً من بدايتها إلى نهايتها والله أعلم ، فهذا مجمل أدلتهم التي ذكروها وهي في الحقيقة لا تدل على المطلوب في صدر ولا ورد ، ولا يصح الاستدلال بها على إخراج هذه المعاملة من الأصل المتقرر وبيان ذلك أن حديث أبي هريرة لا مطعن في سنده لأنه في صحيح الإمام مسلم ، لكن مطعنه في الاستدلال به ، فإن الغرر في معاملة التأجير المنتهي بالتمليك ، فإنه لا مدخل للغرر فيها ، وعاقبتها معروفة لدى الطرفين ، فقد حصل الاتفاق بين الطرفين على أقساط شهرية معلومة في مدة معلومة فإن شاء المشتري إتمامها فله ذلك

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١١