شعب مسلم منتصر ... ومنتصر على أعظم دولة في الدنيا فطفت في الدنيا أبشر الناس أن هناك قضية وقضية جهاد حية ورابحة، وانتبهوا يا مسلمون، تعالوا ووجدت أن الناس كل اقليم فيه إسلام، الإسلام تحول الى إسلام إقليمي، وأبناء الإقليم الواحد لا يتعدون بتفكيرهم للإسلام رأس الجبل الذي ينتهي فيه الإقليم أو الوادي أو آخر الوادي الذي يحد هذا الإقليم؛ فالأردني مشغول بمشاكل الأردن، والسوري مشغول بمشاكل سوريا، والكويتي يريد أن يقيم الإسلام في داخل مدينة الكويت، دولة الإسلام العالمية. والقطري كذلك، كل إسلام عبارة عن تفكير إقليمي مدهون من الخارج بدهان اسمه دهان الإسلام، بعد ذلك فكرت وجمعت من الكتب وكتبت فتوى؛ فتوى أن الجهاد الآن فرض عين ليس بالمال فقط بل بالنفس أيضا، وعرضت الفتوى على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز قلت له: اقرأها و انظر لي ماذا فيها؟ الشيخ عبد العزيز لما قرأها بدأ يرجع للمراجع هات لي ابن مفلح هات لي الفتاوى فقال: الجهاد فعلا فرض عين قال: يا عبد الله فتواك طيبة - كانت كبيرة - اختصرها حتى نكتب لها مقدمة ثم تنشرها، وكان ذلك في فترة الحج ثم اختصرتها وأخذنا موسم الحج ولم يستطع الشيخ أن يكتب لها مقدمة لكثرة أعماله في الحج.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد:
فإن أفغانستان المسلمة هضبة تقع في وسط آسيا، عاشت هذه المنطقة منعزلة عن العالم مجهولة لمعظم المسلمين، مقفلة عن بقية الشعوب، مقفلة لم تصلها رياش الحضارة ولم ينخر الترف في أهلها ولم يستطع الرجل الشرقي أو الغربي أن يستعبد أهلها، لم تستقر أقدام الغزاة على أرضها عبر العصور التاريخية المختلفة وقد مر كثير من الغزاة والفاتحين ولكن ضراوة أهلها في القتال وطبيعة بلادهم الجبلية عجلت برحيل هؤلاء الفاتحين ولم تسمح هذه البلاد بالاستقرار على أرضها إلا للمسلمين، لأن المسلمين لم يأتوا إليها للنهب والسلب وحب السيطرة والمكاسب الدنيوية إنما جاءوا إليها مبشرين وداعين إلى الله عز وجل.
تعاقب عليها ملوك وأمراء وتعاهدوا على تجهيل هذا الشعب ومحاربته في عقيدته، فتحوا أفغانستان للكفر وحاولوا إجبار أهلها على خلع دينه والدخول في دين آخر غير الإسلام ولكن الله عز وجل خيب سعيهم وأخلف ظنهم.
بعد الحرب العالمية الأولى جاء (أمان الله خان) الذي بدأ بنبذ الشريعة الإسلامية وتأثر بالحضارة الغربية وكان قدوته (مصطفى كمال أتاتورك)، بدأت نواة الشيوعية في أفغانستان في حياته وبعده بفترة جاء (نادر شاه) والد (محمد ظاهرشاه) الذي حكم قليلا ثم قتل بعد ذلك ليأتي في مكانه إبنه (محمد ظاهر شاه) الذي حكم أربعين سنة من سنة 3391 - 1873م، نصف هذه الفترة لا بأس بها والنصف الآخر بدأ يفسد فيها حيث زينت له أمريكا عمل ثورة ثقافية، أي ثورة على القيم والأخلاق وإخراج المرأة من دينها، كان لابد له من رجل قوي لتنفيذ هذ المخطط فجاء بابن عمه وزوج أخته (محمد داود) الذي انحسر المد الإسلامي في زمانه وترعرع الحزب الشيوعي الأفغاني كثيرا جدا، فبرز على الساحة (نور محمد تراقي) و (حفيظ الله أمين) و (بابرك كارمل)، هذا النمو للتيار الشيوعي في أفغانستان استرعى انتباه بعض الشباب المسلم مثل الشهيد (غلام محمد نيازي) الذي درس في مصر وتأثر بالحركة الإسلامية هناك فبدأ بالإتصال ببعض الشباب وتربيتهم وتوجيه أنظارهم نحو الخطر الزاحف على أفغانستان من قبل الشيوعيين ووجوب الوقوف أمام هذا المد الأحمر.