نمت هذه المجموعة من الشباب بإذن ربها وازداد عددها ونجحت في استقطاب الشباب حولها، شعر الشيوعيون الأفغان ثم السفير الروسي في كابل، أن القضية أصحبت خطيرة، فجاء انقلاب داود الذي قام من أجل سحق التيار الإسلامي، ولكن داود لم يستطع أن يؤدي الدور المطلوب منه تماما، وجاء بعده وفي فترات متقاربة (تراقي)، (حفيظ الله أمين)، ثم (بابرك كارمل) الذي جاء به الروس على ظهر دباباتهم ونصبوه ريئسا على أفغانستان لتبدأ مرحلة جديدة وقوية وواسعة من المقاومة.
لقد أجمع العقلاء على أن الجهاد الأفغاني خارقة من خوارق هذا الزمان، أذهلت المراقبين وحيرت السياسيين، ولم يكن هذا الجهاد أول مرة يقوم فيه هذا الشعب يقاوم الغزاة ويحطم المعتدين، لقد انتفض هذا الشعب ثمان مرات في القرون الثلاثة الأخيرة ضد الهندوس وضد السيخ وضد الإنجليز وغيرهم وكان آخر هذه الإنتفاضات هذا الجهاد المبارك الذي حقق الله به خيرا كثيرا للأمة الإسلامية.
لقد كانت الحركة الإسلامية رأس الحربة في هذا الجهاد، حيث قذفت بفلاذات أكبادها وضحت بأغلى ما تملك من أبنائها في أتون المعركة فنضجت نفوسهم وصفت أرواحهم وأصلب عودهم، لقد خاضوا المعركة وعاشوا مع جميع طبقات الشعب مما أعطاهم خبرة وتجربة من خلال المعاناة، بينما الدعوات الإسلامية في كثير من الأقطار تعيش في مجتمعات خاصة ونظيفة لا تلتقي مع سائر طبقات الناس إلا في المحافل والمناسبات.
لقد أصبح الجهاد الأفغاني مدرسة فذة قائمة بذاتها ومنهلا عذبا لابد أن يرده كل الذين يحاولون إنشاء المجتمع المسلم من جديد، ولقد أعطت الدعوة الإسلامية في أفغانستان أعماقا وأبعادا لكثير من المعاني القرآنية والمصطلحات النبوية الكريمة في أذهان الجيل ولابد لأبناء الحركة الإسلامية العالمية أن يقفوا طويلا أمام هذا المعين الثر الذي فجرته الدماء والأحداث فوق أرض أفغانستان فينهلوا منه، إنها دفعت الثمن وقدمت التضحيات ولم تقطف من عرقها أو من نتائج بذارها شيئا ولهذا بقيت تستدر عطف الشعب كله وتستحوذ على إعجابهم وإهتماماتهم وتنال إحترامهم ولا زال اسم الدعوة أو الحركة أكبر عامل من عوامل التعديل وأهم مؤهل للثقة، ومن بقي من هؤلاء على قيدة الحياة وضن الله بهم عن الموت يضع الله بين أيديهم مقاليد الحكم بعد أن أصبحوا أمناء على الدماء والأعراض والأموال ولا يجوز لهم أن يزهدوا في الحكم بعد النصر، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كان منهم الخليفة، الوزراء، مجلس الشورى، القادة والقضاة، أمراء الولايات وخزنة بيت المال ...
والناظر إلى خطب الشهيد عبد الله عزام ومحاضراته ودروسه يلمس صدق الكلمة من صاحبها، وأكبر دليل على ذلك أنه ترجم صدق الكلمات وبرهن عليها بدمائه الزكية.
فكلماته ومحاضراته وخطبه كتبها بدمه بعد أن كتبها بعرقه ودموعه وماء قلبه.
فهذه الصحفات التي نخرجها للقراء الكرام، إنما هي عبارة عن خطب ودروس ومحاضرات تمثل فكر الشهيد الجهادي، والتي لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في تذكير الأمة بماضيها التليد ودورها المرتقب في قيادة البشرية، وحمل لواء الجهاد ونشر التوحيد في المعمورة.
وحرصا من مكتب خدمات المجاهدين على هذا التراث الزاخر المفيد، وتعميما للفائدة رآى نشر هذه الأشرطة المسموعة على شكل سلسلة مطبوعة، فقام بتشكيل لجنة علمية لهذا العمل الجليل.
منهج اللجنة في العمل:
يتم اختيار الأشرطة التي تتحدث في موضوع واحد، ثم تفرغ وتدقق وتطبع، ثم يصحح المطبوع، وتتم مقابلته على الشريط، ثم يدفع للجنة لضبطه وتنقيطه وتخريج نصوصه من الآيات والأحاديث، ثم يتم إخراجه في شكله النهائي بعد تزيينه بالعناوين الجانبية.