أمر مدير السجن الشرطة الذين في داخل السجن أن يفتحوا رشاشاتهم علي الشباب، فرفضوا لأنهم يعرفونهم متدينين، قائمين، صائمين، ولو كانوا محسوبين على الشيوعيين، رفضوا ... عندها أمرت الدبابات التي على أبواب المراقبة أن تفتح الرشاشات على السيارة التي فيها الإخوة، ففتحت الرشاشات، وطحنت عظامهم ولحومهم والتصقت بحديد السيارة.
نجاة الشيخ سياف
انتقلوا بعدما أبادوا المجموعة الأولى التي كانت في باصين: خرقوهم تخريقا ذبحوهم ذبحا، طحنوهم طحنا.
إنتقلوا للعنبر الثاني، العنبر الثاني، دخ ل الشرطي الرشاش حتى يرشهم، كسروا يد الشرطي، الشباب الذين في العنبر سدوا باب العنبر، وأخرجوا الرشاش؛ طبعا باب العنبر حديد لا يخترقه الرصاص فصاروا يلقون عليهم القنابل من نوافذ العنبر وظلوا يطلقون عليهم القنابل حتى الساعة الرابعة صباحا؛ سقط آخر شهيد منهم.
في الصباح جاء مندوب وزارة الداخلية ومعه 117 اسم، ومنهم الشيخ سياف، والذي معه، فرآى الجثث المتناثرة والعظام المطحونة واللحوم المسحوقة، كتب نفذ حكم الإعدام بالجميع، وسلمه لوزارة الداخلية؛ فالدولة ظنت أن سياف قد قتل مع هؤلاء، مع أنه بقي حيا في عالم الواقع وعلى الورق أعدم الشيخ سياف.
الشرطة - هؤلاء الإثنين - الذين أطلقوا النار على الإخوة جنوا وبعدها ماتوا، ووضعوا الباصين على باب السجن، الحراس في الليل يسمعون تكبيرا يخرج من الباصات المخترقة هذه المحرقة تكبير ... تهليل ... ما كان يحصل كانوا يسمعونه في الليل، اضطروا أن يأخذوا الباصات بعيدا عن السجن ويدفنوها، بقي الشيخ سياف.
كان هذا الكلام في شهر تموز سنة 1979 في آخر الشهر هذا بدأ الخلاف بين حفيظ الله أمين رئيس الوزراء ووزير الدفاع وبين تراقي رئيس الجمهورية، حفيظ الله أمين شيوعي وذاك شيوعي طبعا، الشيوعيون يتهمون حفيظ الله أمين أنه عميل أمريكي لأنه درس في أمريكا ....
المهم؛ قتل تراقي صارت الخلافات بين حفيظ الله أمين وبين تراقي، واستطاع حفيظ الله أمين بعد أن يتغلب على تراقي ويأسره ويسجنه ثم يقتله، ووضع الوسادة على وجهه - رجالات أمين - لأن أمين هو وزير الدفاع، وهو الذي كون التنظيم العسكري للحزب الشيوعي، فرجالات الحزب الشيوعي بيده.
فالمهم؛ قتل تراقي ومات الى جهنم وبئس المصير، فاستلم البلد حفيظ الله أمين، حفيظ الله أمين حكم فترة كانت الخلافات بينه وبين رجالات تراقي قبل أن يموت، حفيظ الله أمين باسبوع اكتشف أن سياف حي، فأرسل لمدير الأمن العام، إما سياف يهاجم الأشرار يعني: (المجاهدين) في التلفيزيون وإما خذوه الي المقصلة؛ فكان مدير الأمن العام اسمه (محمد علي بيمان) - كان اليوم يوم الأربعاء - قال لسياف: معك من اليوم الى يوم السبت؛ إما أن تهاجم المجاهدين وإما الى المقصلة، فأرسل رسالة لإخوانه المجاهدين، ورسالة لأمه، قال لهم: مطلوب مني كذا ... ماذا أفعل؟ إخوانه المجاهدون قالوا: هاجمنا حتى تبقى حيا، أمه قالت: لا تهاجمهم ولو قتلوك، فهو أخذ بنصيحة أمه، الله عز وجل أشغلهم، هذا الكلام في عشرين ديسمبر 1979.
في اليوم الثاني الخميس جرح ابن أخت حفيظ الله أمين، وفي اليوم الثالث الجمعة أغتيل واحد من وزرائه، السبت ازدادت المشاكل، الأثنين أمروه بتغيير قصره، الروس بدأوا يحشدون على الحدود، وأمر حفيظ الله أمين أن ينقل قصره من دار الأمان الى مكان آخر، نقل من دار الأمان.
دخول الروس ومقتل حفيظ الله أمين