تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك فيصل قرأ التقرير وحوله للسفير في كابل، السفير في كابل كتب عليه: هذا التقرير مخالف للحقيقة، إن داوود رجل وطني وليس شيوعيا وليس عميلا للشيوعية، ووضع التقرير في ملف النسيان، وطلب رباني قال له: لابد أن تقفوا معنا وإلا فالشيوعية قادمة إليكم، فوضع الملف ووضع التقرير في ملف النسيان وعلاه الغبار، وجاءت الأيام لتصدق الأبعاد التي حذر منها رباني والمصير الذي وصلت اليه.

في السعودية أرسل داوود واحدا يتصل برباني قال له: ارجعوا إلينا حتى نتفاهم ونحن لا نريد أن نضربكم والذين في السجن نخرجهم؛ فالشيخ رباني اتصل بهم قال لهم: داوود يقول كذا وكذا ... مارأيكم؟ قالوا له: تعال هنا نتفاهم، الشباب لما وصل قالوا له: نحن نريد أن نقاتل - إنتهى - لا مفاهمة مع داوود، فصاروا يقس مونهم مجموعات ويدخلونهم الى داخل أفغانستان، كانت الحقيقة في البداية ينظر اليها الرجل العاقل الكبير، أو العسكري المجرب؛ أنها تجارب بسيطة يعني: لا يمكن أن يعملها إنسان ناضج، أو بعيد النظر، أو ما الى ذلك، كيف ثلاثة أربعة يهجمون على معسكر لداوود بقنبلتين أو بمسدس؟! إلا أن الله عز وجل بارك بهذه التجارب البسيطة؛ ففجر هذا الخير وهذا البر في أعماق هذا الشعب المسلم كله.

الدكتور محمد عمر رحمه الله اشترى من (دره) قنبلتين ومسدس وذهب الى بدخشان ليهجم على معسكر من معسكرات داوود، أحمد شاه مسعود أرسل الى بنجشير واحتل بنجشير وظل ثلاثة أيام مسيطرا علي بنجشير مع مجموعة من الشباب، وبعده جاءت الدبابات واكتسحتهم.

لغمان مولوي حبيب الرحمن خريج من كلية الشريعة أيضا بهذا مسدسين ولا قنبلتين ولا ثلاثة قنابل يشتروها:

Made In Dara ويمشوا على أفغانستان ويعملوا عملية في أفغانستان، سيف الدين نصرتيار ذهب الى هرات.

الحقيقة الدولة بسرعة استطاعت أن تجمع هؤلاء الشباب، وهؤلاء الشباب هم صفوة أبناء الحركة الإسلامية، ألقوا في السجن، لكن ظلت عمليات الإغتيالات مستمرة.

بدأت من 1975 المجموعات تنطلق من بيشاور حتى 1978، ثلاثة سنوات وكانت بسيطة لكن الله عز وجل بارك فيها. يبدوا أن الناس - والله أعلم - كانوا صادقين، والصدق يفجر الخير في أعماق النفس البشرية ويبارك الله في الصدق.

ظلت الأمور هكذا حتى في 17ابريل سنة 1978 أغتيل فيلسوف الحزب الشيوعي في كابل، اغتاله شباب من الحركة الإسلامية؛ وهو (مير أكبر خيبر)، وعندما أغتيل (مير أكبر خيبر) كان بين الشيوعيين وبين داوود بعض الجفاء لأن داوود من آخر سنة انتبه أن الشيوعيين يريدون أن يأكلوه، فاتصل في باكستان وذهب الى السعودية واعتمر في السعودية والتقى بالملك خالد، قال له الملك خالد: اترك الشيوعية ونحن نكفل ميزانيتك، فاتفق معهم على أن يترك الشيوعية ويضرب الشيوعيين، كان في المحادثات بين داوود وبين الملك خالد - رحمه الله - شاب وزير التجارة (جلالر) شيوعي، ونقل المحادثات التي جرت بين داوود وبين الملك خالد الى روسيا، وقال لهم: إن داوود قد تحول ويريد أن يضرب الحزب الشيوعي، فجاءت الأوامر للحزب الشيوعي على أساس أن يطيحوا بداوود، فانتظروا حتى جاءت القشة التي قسمت ظهر البعير وهي اغتيال فيلسوف الحزب الشيوعي (مير أكبر خيبر)، وقامت المظاهرات في كابل واستمرت عشرة أيام وانتهت بقيام الانقلاب على (داوود) وذبح (داوود) فوق سجاد القصر هو وعائلته جميعا، وبقيبت دماؤهم على سجاد القصر وجثثهم، وجاءوا بالشعب ليروا نتيجة كل عدو للشعب.

انقلاب تراقي

قصص و احداث · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٦٥