تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سؤال: أيضا نفس السؤال، النساء إذا أردن الذهاب إلى أفغانستان هل تستطيع المرأة المسلمة أن تفعل شيئا داخل أفغانستان؟.

لا .. المرأة لا تستطيع أن تفعل شيئا في داخل أفغانستان، تستطيع أن تفعل شيئا في بيشاور، في بيشاور تستطيع أن تعلم اليتيمات، تستطيع أن تعلم بنات الأفغان، تستطيع أن تتجول بين مخيمات المهاجرين فتحييهم وترفع معنوياتهم وتمسح على آلامهم، قبل أسبوعين تقريبا أهلي تقول: اليوم زرنا بيت (خيمة أفغانية) وإذا ببنت إيطالية بالقميص والبنطلون قاعدة فقلت لها: ماذا تصنعين؟ قالت: أنا أقوم بخدمة الإنسانية، قالت لها: أنت تقومين بمهمة التبشير، قالت: لا .. أنا جئت لأخدم الإنسانية، بنت إيطالية تركت إيطاليا وتعيش على التراب مع الأفغان، تسليهم، تغسل رؤوس الأولاد الصغار، تغسل أرجلهم، تعمل لهم الطبيخ ... إيطالية! هذه تريد جنة؟ ... وعجبا والله من حرص هؤلاء علي باطلهم وتفرقنا عن حقنا، قالت: مازلت أتكلم معها وقلت لها: أنت عدوة لهذا الشعب، قلت لها: يا حجة يا أم محمد هذه تستحق الإحترام أكثر من ملايين المسلمات القاعدات، هذه تحترم مبدأها فنحن نحترمها، أتركيها .. هذه البنت تركت كل الدنيا من أجل أن تخدم الصليب وتنشر النصرانية، قالت: تركناها، بكت حوالي ثلاث ساعات - أي النصرانية الإيطالية - قالت: أنا أول مرة أسمع مثل هذا الكلام: أني عدوة للإنسانية وأن عملي هذا يضر هؤلاء .. قالت: ثلاث ساعات وهي تبكي!!.

تجد البنت الفرنسية ماشية فوق ذرى الهندوكوش، والله، الرجال يرتعدون من هذه المناظر، تمشي ثمانية عشر شهرا متواصلة على أقدامها وحدها، وهي معروفة بدم غريب، شكلها غريب، لغتها غريبة، دينها غريب، تخاطر بنفسها، تخاطر بنفسها من أجل أن تشبع هواية في نفسها، إما للصليب، أو الجاسوسية، أو التمرد، أو الإنسانية، أو غير ذلك .. هذه الجبال التي تخترقها، الجبال التي تخترقها، صدقوا: إن البغال تنتحر فيها، عندما تمشي البغال فيها يومين .. ثلاثة فوق رؤوس الجبال يصل فيها الإرهاق والتعب الى حد أن يقف البغل على حافة الجبل ويرمي بنفسه في الوادي حتى يخلص من التعب ... البغال تنتحر!.

أحمد شاه مسعود - كما قلت لكم - يفتح بيشغور، يأتي جنرال أمريكي يقطع هذه الجبال - جبال نورستان السبعة المعروفة - ويصل إليه في الليل، يقول لأحمد شاه: هل يمكن أن تعطيني الخطة التي فتحت بها بيشغور؟ الأمريكان يطورون معلوماتهم العسكرية من خطط أحمد شاه مسعود! جنرالات الأمريكان يأخذ أحدهم الخطة ويرجع الى أمريكا في اليوم الثاني، أسبوعين قادم وأسبوعين راجع بين الثلوج.

أرسلنا خمسة وعشرين شابا قبل فترة، في الطريق نزل الثلج، سد الطريق، واحد من الشباب ثقيل الجثة ما استطاع أن يواصل، قال: أتركوني أموت بين الثلوج، ولا يستيطع واحد منهم أن يحمل عنه ورقة، لأن كل واحد يتمني أن يتخلص من جلده الذي عليه، قال الشاب:- (علي من العراق) اتركوني أموت بين الثلوج، فبدأت أنتظر الموت بين الثلوج، لا طائر يطير ولا وحش يسير، قال: في اليوم الثاني في الليل وأنا وحدي على الثلوج سمعت هاتفا يقول لي: إصبر إن الله معك، قال: والله نزلت السكينة علي قلبي، فنمت نوما عميقا كأني أنام على الحرير، وساق الله إليه قافلة راجعة من أفغانستان وحملته وأوصلوه إلي شترال، كانت الغرغرينة بدأت تبدأ تسري برجله، ووصل بيشاور عندما وصل بيشاور قرروا قطع قدمه فقال: لا تقطعوا، قالوا: الغرغرينة تمشي، وللعجب العجاب: أن الغرغرينة بدل أن تمشي بدأت تشفى! سألت واحدا من المستشارين هنا قلت: هل يمكن تشفى الغرغرينة؟ قال: لا يمكن، قلت له: إلا في أفغانستان.

قصص و احداث · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٥٣