تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل تظن أن بلاده ستفقده إذا ذهب إلى الجهاد؟ إن الذي يذهب الى الجهاد يجلب إلى الإسلام عشرات من منطقته التي خرج منها، يعيدهم إلى الله، هو سيبقى في أفغانستان سنة ... سنتين ... ثلاث، ويرجع إلى بلاده بعد أن نضجت شخصيته، وصفت روحه، وسمت نفسه، وأخذ تجربة ضخمة لا يمكن أن يجمعها في جيل كامل. ماذا على بلد مثل هذا البلد، لو أرسلت عشرة آلاف؟ يقتل منهم عشرة في المائة (ألف)، يبقي تسعة آلاف، كل واحد أسد، والله يحمون البلاد من أعتى قوة في الأرض، تتحول البلاد كلها، يتغير واقع الأرض، لو ذهب ألف منهم، يقتل مائة ويبقى تسعمائة، كل واحد يتحول إلى داعية، قائد مجاهد، فقيه، عالم، لأن الله يعلمه بسبب عمله ..

(واتقوا الله ويعلمكم الله)،

(البقرة: 282)

هل تظنون أن خروج هؤلاء الدعاة سيفرغ مكانهم ... كيف؟ هم كم الدعاة والله؟ وماذا يفعل الدعاة؟ وماذا يفعل العلماء؟ وماذا يفعل الناس؟ كل شهرين حتى يلقي كلمة في مسجد، أيوجد غيرذلك؟ كل وقته ... كل حياته لأولاده وزوجته، يظل يشتغل من أول شهر إلى آخره، آخر الشهر راتبه عشرة آلاف ريال، لأم أحمد ولأحمد ولعائشة ولفاطمة، يا بابا غير لنا السيارة، يا بابا أريد حذاء ... لباس الصيف ... نعمل حفلة ... نخرج إلى شاطيء البحر ... نزور عمتي ولدت ... خالتي زوجت ابنها وما الى ذلك ... هذه الحياة، حياة مملة قاتلة، لا يفكر الإنسان إلا في طعامه ولباسه.

كل يوم يغير الثوب، كل يوم يكويه، كل يوم يستحم مرتين، قلت لواحد: لماذا؟ قال: والله أنا ضروري أن استحم كل يوم مرتين، قلت: الله يعين - إن شاء الله - والثوب؟ قال: كل يوم يجب أن ألبس ثوبا مكويا جديد، وغيره؟ الطعام ... لازم الظهر طعام والمغرب طعام وأنواع الطعام، ما هذه الحياة؟ بئست الحياة إن كانت ليس لها هدف عظيم، حياة أكل وشرب، ماذا طبخنا الظهر؟ وماذا طبخنا المغرب؟ ألا يزيد الحديث عن هذا؟ إذا تحسن الحديث ... الشيخ الفلاني يريد أن يلقي محاضرة يوم كذا تعالوا احضروها، أيوجد غير هذا؟ هذه أحسن الأحوال، هذا إن لم يكن مشغولا بالكرة وغيرها، هذا إن لم يسؤ حاله فيذهب الى بانكوك وبريطانيا وأمريكا.

ولذلك .. إذا كنت هنا تسد جزءا صغيرا، قال لي أحدهم: هم يتركون ثغرة، قلت له: وهناك يسد ثغرات، ويقف على ثغور، ثم أنتم ماذا تريدون؟ الفلسفة، هذه فلسفة الذين يريدون البقاء، ماذا تريدون؟ تريدون أن تقيموا مجتمعا إسلاميا؟ أولا واجب عليكم أن تنصروهم ..

(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر).

(الأنفال: 72)

أيها الدعاة اسمعوا وعوا:

أليس فرضا علينا أن ننصر المسلم؟ فالذين يريدون أن يقيموا مجتمعا إسلاميا ودولة إسلامية.

كنا نسمع؛ نريد شبرا نقيم عليه حكما إسلاميا ومجتمعا إسلاميا «، هذا ليس شبرا واحدا؛ خمسمائة ألف كيلومترا مربعا تنتظرك، كنا نقول: نريد اثني عشر ألفا أوخمسمائة يحملون السلاح؛ وراءك شعب بكامله يحمل السلاح، كلهم ينتظرون توجيهاتك، أكثر عملك في بلدك ماذا؟ أن تمشي مع شاب لمدة سنة حتى تقنعه أن يصلي أو يترك المخدرات أو يترك البنات ..

الآن مائتا ألف ينتظرون القيادة، ينتظرون التوجيه، وينتظرون التعليم ... فاتقوا الله في اخوانكم، واتقوا الله في الجهاد، ولا تبرروا قعودكم بأعذار أقبح من الذنوب، كما قال صلى الله عليه وسلم: قال لبعض النساء، أمرهن أن يتقدمن ليأكلن مع واحدة من أزواجه قلن: يا رسول الله نحن لسنا جائعات، قال: "لا تجمعن بين جوع وكذب"، ونحن لا نجمع بين القعود وبين تعليل كاذب ..

(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة).

(التوبة: 46)

ونرجو الله أن لا يكون ..

(كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين).

(التوبة: 46)

قصص و احداث · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٥٢