يقول لي سعيد الجزائري: علمتهم القرآن، فعلموني أدب القرآن، ما كان أحد يسبقني لا في مشي ولا في أكل ولا في جلوس، كنا نبيت على أسر ة من طابقين، كنا غنمناها من الروس، فكنت أنام على الطابق العلوي والأفغاني ينام على الطابق السفلي، فذات ليلة كنت أشعر بالبرد، فجلست في الطابق السفلي بجانب المدفئة، وأخذني النوم العميق، فما فتحت عيني إلا بعد منتصف الليل، وإذا بالأفغاني واقف فوق رأسي هكذا، قلت له: ما الذي يوقفك بعد منتصف الليل، في هذا البرد الشديد؟ قال: أريد النوم، قلت له: لماذا لم تنم مكاني؟ المكان فارغ، وإذا به يقول: معاذ الله أن أنام فوق القرآن الذي في صدرك!!.
إحترامهم عجيب للعرب والله، شباب بسطاء والله، كما قلت لكم ليس لهم أي قيمة في بلادهم، وإذا بهم مع إخلاصهم يحقق الله على أيديهم العجائب، يذهب الواحد منهم عدة أشهر في منطقة، يحرك المنطقة بكاملها، بعض الشباب لا يعرفون شيئا، لا حديث ولا قرآن، وجاء من بلدان علمانية وثورية، ثورية يعني: نسبة إلى ثور ... قرونهم طويلة.
عربي سيب جاء للخطبه يجتمعون، والله يجتمعون ... عبد الله أنس ليس معه توجيهي، يجمعون له من عدة قرى في مسجد معرض للقصف، ويضعون الرشاشات مضادات الطائرات فوق المسجد، ويبقى من الظهر الى العصر ويخطب لهم وهم يبكون، بعضهم لا يعرف يخطب فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
(إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله).
(التوبة:14)
صدق الله العظيم
أنتم أبطال، أنتم شجعان والسلام عليكم ورحمة الله، كل المنطقة تردد: هل سمعت خطبة العربي؟ (بسيار خوب خطبة)، يعني: خطبة ممتازة جدا، وهو ماذا قال؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
بل الشيوعيون الأفغان يحترمون العرب، والله، أحد إخواننا توجيهي كذلك معه، أرسلناه إلى منطقة، وطاف حوالي خمسمائة قرية يعد المجاهدين واحدا واحدا، ويعطي كل واحد مساعدات مما بين يديه، لأننا نحن أخذنا على أنفسنا؛ أن هؤلاء الشباب الذين يدخلون إلى أفغانستان سنضع في أيديهم شيئا مما يقع في أيدينا من التبرعات، لن ندفع قرشا واحدا للمهاجرين، لأن حاجات المهاجرين لا يمكن أن تسد، نحن نريد أن نوصل الخبز إلى خنادق القتال.
فالمهم ... الروس يلاحقونه من قرية إلى قرية، يقصفون القرية، العربي في القرية الفلانية، يقصف القرية الشيوعيون، الجواسيس.