تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الروس قالوا لزعيم المليشيا: سلمنا العربي حيا أو ميتا ولك ما شئت، زعيم المليشيا عنده خمسة آلاف مسلح، أرسلوا وراء أخينا هذا (العربي) اسمه طاهر، أرسل وراءه أريد أن أقابلك، فقال: أنا أريد أن أقابل زعيم المليشيا، مليشيا معنى ذلك؛ عميل مع الدولة، ويقاتل معها، مع الشيوعيين، قال له قادة الجهاد: سيسلمك الى روسيا، قال: ليسلمني، أريد أن أقابله، قالوا: أكتب لنا ورقة للمشايخ الذين أرسلوك في بيشاور حتى يكون لنا عذر أمامهم، أنك ذهبت رغم أنوفنا، أكتب لنا للشيخ عبد الله عزام ورقة؛ أنك ذهبت رغم إرادتنا، فكتب: أعترف أنني ذهبت رغم إرادة القادة وخالفت أمرهم، ذهب وقابل زعيم المليشيا في مقره الذي معه خمسة آلاف مسلح، وبدأ يتكلم معه، قال: أين رجولة الأفغاني التي سمعنا عنها؟ أليس عار عليك وعلى أمثالك أن نأتي من بلاد العرب ندافع عن أعراضكم، وأنتم تسلمون أعراضكم للروس؟ بدأ زعيم المليشيا يبكي، ثلاث ساعات وهو يسمعه من هذا الكلام، في الأخير قال له: قف، أنا رهن إشارتك، زعيم المليشيا في المنطقة! ... خمس آلاف مسلح حوله ... أنا رهن إشارتك إن أردت أن أنضم للمجاهدين أعلن انضمامي للمجاهدين مع الخمسة آلاف مسلح، قال: لا .. ابق كما أنت، تعين المجاهدين بأموال الدولة؛ لكن نحن الآن ليس عندنا قذائف هاون، أرسل لنا قذائف هاون، أرسل ثلاثمائة قذيفة هاون للمجاهدين، ثم قال له أخيرا: - زعيم المليشيا! - ليس عندي أثمن من هذه الساعة - بيده ساعة رادو -، هي تذكار مني إليك، إذا كان الشيوعيون يتأثرون بالعرب، فكيف المسلمين الأفغان؟ أحد إخواننا، عربي لم يكن له في مجتمعه الأهمية، شاب أخذ توجيهي جديد اسمه؛ عبد الرحيم بن رشيد العرجاء، ذهب إلى بلخ، وقضى الله عز وجل أن يأسره الروس، علم قائد على بعد يومين أن عربيا قد أسر، قال: أي عار سيسجل علينا في التاريخ؛ أن العربي يؤسر بيننا ونحن أحياء؟! استنفر الكل، جم ع المسلحين وهجم على القلعة التي ظن أن العربي قد سجن فيها، افتتح القلعة لكن لم يجد العربي.

حمل العربي إلى كابل - هذا عبد الرحيم بن رشيد العرجاء من فلسطين - وحاكمه الروس، قالوا: ما الذي جاء بك هنا؟ قال: بل أنا أسألكم ما الذي جاء بكم أنتم؟ أنا مسلم، أنا جئت أجاهد، وأنتم ما الذي جاء بكم إلى هذه البلاد؟ قالوا له: سنطلقك، إذا أطلقناك ماذا تفعل؟

قال: سأحمل بندقيتي وأعود لقتالكم! حكموا عليه بالاعدام، في فترة حكم الإعدام صار يقوم ويصوم وما الى ذلك ... حدثني الأفغاني الذي معه، قالوا: عندما كان يقوم الليل، كل واحد منهم يتمنى أن يسمع صوته وهو قائم لليل، قلت له: هل تحب أن تكون مكانه؟ - كان معه في الزنزانه - قال: والله ود كل واحد في السجن أن يفتديه بنفسه وروحه، ولا ندري يجوز أنه عند ربه الآن ونفذ فيه حكم الأعدام، أو بقي حيا.

حصل أن قائد المنطقة محمد علم قائد عنده ستة عشر ألفا، أسر ضابطا من الضباط الكبار فطلبه الروس قال: أعطيكم إياه مقابل ياسر، نحن نسميه ياسر وهو اسمه عبد الرحيم، مقابل عبد الرحيم، قالوا: خذ عشرة من قادة الجهاد مقابل هذا، ولكن لا نعطيك عبد الرحيم، قال لهم: أنا أريد عبد الرحيم ولا أريد عشرة من قادة الجهاد، قالوا له: لقد قتلناه، لقد نفذنا به حكم الإعدام.

قصص و احداث · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٥٠